دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣١ - في عدم اقتضاء الأمارة غير العلمية للحجية ذاتا
للحجية بدون ذلك ثبوتا (١) بلا خلاف، و لا سقوطا (٢) و إن كان ربّما يظهر فيه من بعض المحققين: الخلاف و الاكتفاء بالظن بالفراغ (٣)، و لعله (٤) لأجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل، فتأمل (٥).
غير القطع للحجية بدون ذلك» أي: بدون الجعل أو ثبوت مقدمات. فيكون قوله:
«لوضوح» تعليلا لما ذكره من عدم كون الأمارات علة تامة للحجية، و لا مقتضية لها، و حاصله: أن الوجدان و بناء العقلاء شاهدان على عدم حجية الظن و منجزيته، و عدم كون العبد تحت الخطر لو خالف ظنه كما هو واضح.
(١) أي: في مقام إثبات التكليف، بمعنى: أنه لا يثبت التكليف بالظن «بلا خلاف» من أحد.
(٢) أي: في مقام امتثال التكليف و سقوطه، فلا يكفي الظن بفراغ الذمة، «و إن كان ربما يظهر فيه» أي: في سقوط التكليف بالظن «من بعض المحققين»؛ كالمحقق الخوانساري أو البهبهاني على ما قيل.
(٣) فإذا علم بوجوب صلاة الظهر عليه ثم ظن بإتيانها لا يجب الإتيان بها ثانيا.
(٤) أي: و لعل الاكتفاء بالظن، و هذا توجيه للاكتفاء بالظن في مرحلة الفراغ و حاصله:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٢٠٦»- أن المقام من صغريات قاعدة دفع الضرر المحتمل، ببيان: أن عدم الاكتفاء بالظن بالفراغ ملازم لاحتمال بقاء التكليف و عدم سقوطه، و بقاؤه مستلزم للضرر على مخالفته، و دفع الضرر المحتمل لازم، فعدم الاكتفاء بالظن بالفراغ لازم؛ و لكن حيث ثبت عدم لزوم دفع الضرر المحتمل فلا تجب مراعاة احتمال بقاء التكليف؛ حتى لا يكتفى بالظن بالفراغ؛ بل يكتفى به.
و بعبارة أخرى: لو كان دفع الضرر المحتمل واجبا لم يجز الاكتفاء بالظن بالفراغ عن التكليف؛ لاحتمال بقائه المستلزم للضرر على مخالفته؛ لكن دفع الضرر المحتمل غير لازم، فعدم جواز الاكتفاء بالظن بالفراغ غير ثابت، فيجوز الاكتفاء به و هو المطلوب.
(٥) لعله إشارة إلى أن هذه القاعدة لا تثبت ما أراده ذلك البعض؛ من اقتضاء الظن للحجية، و جواز الاكتفاء به في مرحلة الفراغ؛ إذ التعليل بقاعدة عدم لزوم دفع الضرر المحتمل تعليل بما هو خارج عن مقام الذات، و المدعى اقتضاء الظن ذاتا للحجية المستلزمة لجواز الاكتفاء به في مرحلة الفراغ؛ لا اقتضاؤها لها بما هو خارج عن ذاته، فلا يصلح عدم لزوم دفع الضرر المحتمل لأن يكون علة لاقتضاء الأمارات ذاتا- كما عبر به بعض- للحجية.