دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٩ - في الامتثال الظنّي التفصيلي
بل هو نحو لعب (١) و عبث بأمر المولى فيما إذا كان بالتكرار كما توهم (٢)، فالمتعين هو التنزل عن القطع تفصيلا إلى الظن كذلك (٣).
و عليه (٤): فلا مناص عن الذهاب إلى بطلان عبادة تارك طريقي التقليد و الاجتهاد؛ و إن احتاط فيها (٥) كما لا يخفى.
هذا بعض الكلام في القطع مما (٦) يناسب المقام، و يأتي بعضه الآخر (٧) في البراءة و الاشتغال، فيقع المقال فيما هو المهم من عقد هذا المقصد و هو (٨) بيان ما قيل
(١) أي: هذا الوجه مختص بالاحتياط المتوقف على التكرار.
(٢) أي: كما توهّم عدم جواز الاحتياط.
(٣) أي: تفصيلا. قوله: «فالمتعين» جواب «أما لو كان»:
و حاصل الكلام: أنه لو كان من مقدمات دليل الانسداد بطلان الاحتياط فالمتعين هو التنزل عن القطع تفصيلا إلى الظن تفصيلا، بمعنى: أنه لا واسطة بينهما، إذ المفروض:
بطلان الامتثال الاحتياطي، فالمتعين هو الامتثال الظني؛ إذ يدور الأمر بين الامتثال العلمي التفصيلي، و بين الامتثال الظني كذلك، فإن تمكن المكلف من الامتثال التفصيلي العلمي فهو، و إن لم يتمكن وجب الامتثال التفصيلي الظني، و لا يجوز له الامتثال الإجمالي العلمي.
(٤) أي: بناء على عدم جواز الامتثال العلمي الإجمالي، و التنزل عن القطع التفصيلي إلى الظن التفصيلي- لبطلان الاحتياط- «فلا مناص عن الذهاب ...» الخ.
(٥) أي: في العبادات، لفرض بطلان الاحتياط.
(٦) أي: من المباحث المتعلقة بتنجيز العلم الإجمالي؛ لما عرفت: من أن المناسب لمبحث القطع هو البحث عن تنجيزه بنحو العلّية أو الاقتضاء، أو عدم تنجيزه مطلقا كما مر تفصيل ذلك.
(٧) أي: المراد بالبعض الآخر هو المباحث المتعلقة بجريان الأصل و عدمه في أطراف العلم الإجمالي، فإن المناسب لهذه المباحث هو المقصد المتكفل لأحكام الشك، فعلى القول بالاقتضاء: يبحث في أصل البراءة عن وجود المانع عن جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي و عدمه، و على القول بالعلية يبحث في أصل الاشتغال عن عدم جريان الأصول؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٢٠٢».
(٨) أي: المهم و المشار إليه في قوله: «ذلك» ما هو المهم أي: قبل الخوض فيما هو المهم «ينبغي تقديم أمور».