دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٤ - و قد أورد المصنف على الصرف بوجوه
عنه (١) إلى مؤديات الطرق و لو بنحو التقييد (٢)، فإن الالتزام به بعيد؛ إذ الصرف لو
(١) أي: عن الواقع.
(٢) أي: و لو كان الصرف بنحو التقييد، يعني: تقييد الواقع بكونه لا بد و أن يكون مؤدى الطريق، أما بعد تقييد الواقع بكونه مؤدى الطريق: فلا ينفع الظن بالواقع إذا لم يكن عن الطريق، لفرض كون الواقع ساقطا عن التكليف الفعلي.
و بعبارة أخرى- على ما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٦٣٨»-:
إن صرف التكليف الفعلي عن الواقع على وجهين:
أحدهما: صرفه عنه لا بنحو التقييد، و المراد به: صرف التكليف الفعلي عن الواقع إلى مؤدى الطريق مطلقا- يعني بلا تقييد كون هذا المؤدى هو الواقع- فيكون المنجز في حق المكلف هو مؤدى الطريق، سواء صادف الواقع أم لا.
ثانيهما: صرفه عنه بنحو التقييد، و المراد به: صرف التكليف الفعلي عن الواقع- بما هو واقع- إلى الواقع المقيد بكونه مؤدى الطريق، فيكون المنجز في حق المكلف هو الواقع الذي أدى إليه الطريق؛ لا الواقع بما هو واقع.
و الفرق بين الوجهين: أنه على الأول: لا يوجد في الواقع- بالنسبة إلى من لم يصل إليه الطريق- حكم أصلا، يعني: لا بمرتبته الاقتضائية و لا الإنشائية و لا الفعلية و لا التنجز، و على الثاني: يوجد الحكم بمرتبته الإنشائية في حق من وصل إليه الطريق و من لم يصل إليه، و يصير في حق من وصل إليه الطريق فعليا و منجزا أيضا. و على كلا الوجهين:
لا يكون الظن بالحكم الواقعي بما هو حكم واقعي حجة؛ إذ ليس في الواقع حكم فعلي حتى يكون الظن به ظنا بالحكم الفعلي ليكون حجة، و إنما الحجة هو الظن بمؤدى الطريق مطلقا أو مقيدا به الواقع.
و بالجملة: فمع صرف التكليف الفعلي عن الواقع إلى مؤدى الطريق مطلقا، أو إلى الواقع المقيد بكونه مؤدى الطريق: يكون الظن بالطريق أقرب إلى الواقع من الظن بنفس الواقع، فلا بد من الالتزام به.
هذا تمام الكلام في توضيح الإشكال بقوله: «لا يقال»، و قد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بقوله: «فإن الالتزام به بعيد»، يعني: أن الالتزام بالصرف و لو بنحو التقييد بعيد.
و قد أورد المصنف على الصرف بوجوه:
الأول: ما أشار إليه بقوله: «إذ الصرف لو لم يكن تصويبا محالا».
و حاصل كلام المصنف في هذا الوجه الأول: أن الالتزام بالصرف و لو بنحو التقييد