دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٣ - منشأ توهم الاختصاص بالظن بالطريق وجهان
و ثانيا (١): لو سلم أن قضيته لزوم التنزل إلى الظن: فتوهم أن الوظيفة حينئذ (٢) هو خصوص الظن بالطريق فاسد قطعا؛ و ذلك (٣) لعدم كونه أقرب إلى العلم، و إصابة الواقع من الظن بكونه مؤدى طريق معتبر من دون الظن بحجية طريق أصلا، و من الظن بالواقع (٤) كما لا يخفى.
لا يقال (٥): إنما لا يكون أقرب من الظن بالواقع إذا لم يصرف التكليف الفعلي
(١) هذا هو الجواب عما أفاده صاحب الفصول، و قد تقدم توضيحه، فلا حاجة إلى الإعادة.
و كيف كان؛ فإن مقتضى ما أفاده صاحب الفصول من حجية الظن بالطريق، و عدم وجوب الاحتياط في الطرق هو: لزوم التنزل إلى الظن.
(٢) أي: حين لزوم التنزل- حال الانسداد- إلى الظن.
(٣) بيان لفساد التوهم، و ضمير «كونه» راجع على الظن بالطريق أي: لعدم كون الظن بالطريق «أقرب إلى العلم و إصابة الواقع من» الظنيين الآخرين أي: من «الظن بكونه مؤدى طريق معتبر- من دون الظن بحجية طريق أصلا-»؛ كأن لم يظن بكون الشهرة و الخبر و الإجماع و السيرة حجة، و مع ذلك ظن بكون وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مؤدى طريق معتبر.
(٤) كأن يظن بوجوب الدعاء «كما لا يخفي». و حينئذ: فلا وجه لاختصاص الحجية بالظن بالطريق، و أنه لا يجب اتباع القسمين الآخرين من الظن، فإن الظن حينئذ حاله حال العلم في زمان الانفتاح، فكما أنه لا فرق بين العلم بالحكم و بين العلم بالطريق المؤدى إلى الحكم، و بين العلم بكون هذا الحكم المؤدى طريق معتبر مجعول؛ كذلك الظن في حال الانسداد حجة بالبينة إلى الثلاثة.
(٥) أي: لا يقال إنه لا يكون الظن بالطريق أقرب إلى الواقع من الظن بالواقع. هذا الإشكال من صاحب الفصول، و غرضه من هذا الإشكال: هو إثبات أقربية الظن بالطريق من غيره، و تعينه في مقام الحجية دون سائر الظنون.
و الحاصل: إن عدم أقربية الظن بالطريق من الظنين المذكورين إنما هو فيما إذا لم نقل بصرف الواقع إلى المؤدى، و أما مع صرفه إليه: فالمتبع هو مؤديات الطرق؛ إذ ليس غيرها أحكاما فعلية، فالظن بالواقع فقط غير مجد، إلا إذا كان الواقع مؤدى الطرق؛ لعدم تعلقه بالحكم الفعلي؛ إذ المفروض: عدم كون الواقع فعليا.