دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٧ - ٢- في تعارض الإجماعات المنقولة
و أما بحسب السبب: فلا تعارض في البين (١)؛ لاحتمال صدق الكل؛ لكن نقل
و قام ثالث على إباحته، فهذه الإجماعات متعارضة بعضها مع بعض من جهة تضاد متعلقاتها، و في الحقيقة يكون التعارض في المسبب- أعني: رأي الإمام «(عليه السلام)» دون السبب- و هو نفس أقوال المجمعين- و ذلك لأن التعارض هو تنافي مدلولي الدليلين ثبوتا؛ بحيث لا يمكن اجتماعهما في نفس الأمر كوجوب صلاة الجمعة و حرمتها مع وحدة الموضوع؛ إذ مرجع التعارض إلى التناقض أو التضاد، و مع عدم إمكان اجتماعهما يعلم إجمالا بكذب أحدهما، و من المعلوم: تحقق التعارض بالنسبة إلى المسبب، إذ لا يمكن تعدد رأيه «(عليه السلام)» في واقعة واحدة، فالاجماعان المتعارضان يكونان متنافيين من حيث المسبب بلا إشكال.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الأمر- في مورد الإجماع- لا يخلو من أربعة أحوال؛ لأن الإجماعين إما يحكيان عن الحكم الواقعي أو عن قول المعصوم، و على كل تقدير: فالمراد بالإجماع: إما اتفاق الكل أو البعض، فإن كان الإجماعان حاكيين عن الواقع: وقع التعارض في المسبب؛ إذ لا يمكن حكمان واقعيان متضادان، و إن كان المراد بالإجماعين اتفاق الكل: وقع التعارض في السبب، إذ لا يمكن اتفاق الكل على أمر و على ضده.
و حيث إن المصنف بنى على أن الإجماع هو اتفاق البعض في الجملة، و هو الحاكي عن الحكم الواقعي فقال: إنه لا يكون التعارض إلا بحسب المسبب.
(١) و حاصل الكلام في المقام: أن نقل الإجماع إن كان ظاهرا في حكاية آراء جماعة حصل منها للناقل القطع برأي المعصوم «(عليه السلام)» لحسن ظنه بهم؛ أمكن صدق كل من ناقلي الإجماع، فلا يكون النقلان متعارضين؛ لإمكان صدق كلا النقلين مع أن المناط في التعارض هو العلم الإجمالي بكذب أحدهما، و حيث فقد هذا المناط- كما هو المفروض- فلا يتحقق التعارض بين النقلين.
و أما إن كان النقل ظاهرا في اتفاق جميع العلماء- كما إذا كان مبنى الناقل قاعدة اللطف- فلا محالة يقع التعارض بين النقلين أيضا؛ لامتناع اتفاق الكل على حكمين متناقضين.
و من هنا ظهر أنه لا وجه لحصر التعارض في المسبب، كما لا وجه لنفي التعارض بحسب السبب على الإطلاق.