دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٦ - في آية الأذن
الواحد و تكذيب خمسين؟ و هكذا المراد بتصديق المؤمنين في قصة إسماعيل (١) فتأمل جيدا.
دون الضارة؛ بل كان المراد: ترتيب جميع الآثار الضارة و النافعة- كما هو مقتضى التصديق الحقيقي، و هو المطلوب في باب حجية خبر الواحد- فكيف يحكم بتصديق الواحد و تكذيب خمسين؟ و الاستفهام إنكاري، يعني: لا يحكم بتصديق الواحد و تكذيب خمسين على فرض التصديق الحقيقي؛ لأنه مستلزم لترجيح المرجوح على الراجح.
(١) خلاصة قصة إسماعيل ابن الإمام الصادق «(عليه السلام)»: أنه كان لإسماعيل دنانير، و أراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن، فقال له الإمام «(عليه السلام)»: «يا بني:
أما بلغك أنه يشرب الخمر؟». قال: سمعت الناس يقولون. فقال: «يا بني إن الله «عزّ و جل» يقول: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ، يقول يصدق الله و يصدق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المسلمون فصدقهم» [١]. فإنه ليس المراد بتصديقهم في المقام ترتيب آثار شرب الخمر على الرجل؛ بل المراد: عدم ائتمانه، فليس المراد ترتيب الأثر الضار؛ بل ترتيب أثر ينفعه و لا يضر غيره، «فتأمل جيدا» حتى لا تقول: إن الرواية تؤيد ظاهر الآية من ترتيب جميع الآثار على قول المؤمنين، فتدل على حجية خبر الواحد. و تركنا بعض الكلام في المقام رعاية للاختصار.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» و يتلخص البحث في أمور:
١- تقريب الاستدلال بآية الأذن على حجية الواحد: يتوقف على أن يكون المراد بإيمان النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» للمؤمنين هو: التصديق الحقيقي، و أن يكون وجوب تصديقهم ملازما لحجية قولهم، و أن يكون مدحه تعالى للنبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» بتصديقه للمؤمنين تصديقا حقيقيا، ثم تسرية الحكم من النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» إلى غيره من جهة دلالة الآية على حسن التصديق مطلقا، من غير فرق بين النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و غيره، فتدل الآية على حجية خبر كل مؤمن؛ و إن لم يفد العلم.
[١] الكافي ٥: ٢٩٩/ ١، الفصول المهمة في أصول الأئمة «(عليهم السلام)» ١: ٦١١/ ٩٦٤.