دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٢ - في حجية الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
و أما من جهة نقل السبب: فهو في الاعتبار بالنسبة إلى مقدار من الأقوال التي نقلت إليه (١) على الإجمال بألفاظ نقل الإجماع، مثل: ما إذا نقلت على التفصيل، فلو ضم إليه مما حصله أو نقل له- من أقوال السائرين أو سائر الأمارات- مقدار كان المجموع منه (٢) و ما نقل بلفظ الإجماع بمقدار السبب التام، كان المجموع كالمحصل، و يكون حاله (٣) كما إذا كان كله منقولا، و لا تفاوت (٤) في اعتبار الخبر بين ما إذا كان المخبر به تمامه، أو ما له دخل فيه و به قوامه، كما يشهد به (٥) حجيته بلا ريب في
(١) أي: إلى المنقول إليه.
(٢) أي: من المحصل، و ما نقل إليه بلفظ الإجماع بمقدار السبب التام كان المجموع كالمحصل في إحراز جميع الفتاوى و اتفاق الكل الذي هو السبب؛ و لكنه كالمنقول في الحجية للملازمة بينه و بين رأي الإمام «(عليه السلام)». فقوله: «كان المجموع» جواب قوله:
«فلو ضم».
(٣) أي: يكون حال المجموع من الإجماع و ما ضم إليه أو نقل إليه حال الإجماع الذي يكون كله منقولا. و الحاصل: أن الإجماع الذي يكون جزء السبب الكاشف كالإجماع المنقول الذي يكون تمام السبب في الحجية.
(٤) دفع توهم: فلا بد أولا من توضيح التوهم. و ثانيا من بيان دفعه.
أما التوهم: فحاصله: أن دليل اعتبار الخبر يشمل الإجماع المنقول الذي يكون تمام السبب لرأي المعصوم «(عليه السلام)»، و لا يشمل الإجماع المنقول الذي يكون جزء السبب؛ لعدم ترتب رأيه «(عليه السلام)»- الذي هو الأثر الشرعي- على هذا الإجماع، و إنما يترتب على المجموع منه، و مما ضم إليه، و المفروض: أن الحجية تكون بلحاظ الأثر الشرعي كما لا يخفى.
و أما الدفع: فحاصله: أن ترتيب الأثر الضمني كاف في صحة التعبد و الحجية كما في البينة، فإن الأثر الشرعي يترتب على مجموع قول الشاهدين؛ لا على كل منهما بالاستقلال. و كما في الإخبار عن بعض الخصوصيات الدخيلة في الحكم على ما سيأتي في محله؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٣٧٠» مع تصرف و توضيح منا.
(٥) أي: بعدم التفاوت، و ضمير «حجيته» راجع على الجزء، يعني: أنه يشهد بما ذكرناه من عدم التفاوت المذكور في الاعتبار و الحجية حجية الخبر في تعيين حال السائل، كما إذا كان الراوي مرددا بين عدل أو ثقة أو ضعيف، فلو أخبر حينئذ ثقة بأن الراوي يكون ذلك العدل أو الموثق دون الضعيف، فلا إشكال في اعتبار خبره مع أنه