دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٠ - في حجية الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
له من سائر الأقوال، أو سائر الأمارات (١) ما به تم فافهم (٢).
فتلخص بما ذكرنا (٣): أن الإجماع المنقول بخبر الواحد، من جهة حكايته رأي الإمام «(عليه السلام)» بالتضمن أو الالتزام، كخبر الواحد في الاعتبار إذا كان من نقل إليه ممن يرى الملازمة بين رأيه «(عليه السلام)» و ما نقله من الأقوال، بنحو الجملة
(١) من شهرة أو رواية مرسلة أو غيرهما؛ مما يتم به سببية ذلك المقدار المنقول، بمعنى: صيرورة المجموع من المنقول و ما انضم إليه سببا لكشف قول المعصوم «(عليه السلام)»، و على هذا: يكون الإجماع المنقول جزء السبب الكاشف. و إن لم يصر المنقول و المنضم إليه سببا فلا يكون جزء السبب أيضا.
(٢) لعله إشارة إلى: أن اعتباره حينئذ لا يكون من حيث كونه إجماعا؛ بل من حيث كونه كاشفا عن رأي المعصوم «(عليه السلام)»؛ و لو من باب تراكم الظنون الموجب للقطع.
فالنتيجة: أن الإجماع المنقول لا يكون بنفسه حجة؛ ما لم يكن موجبا للقطع بقول المعصوم «(عليه السلام)»، فالمدار على هذا القطع، سواء حصل من نقل فتاوى جماعة فقط، أو مع ضمائم أخر.
فالمتحصل من الجميع: أنه لو دل لفظ الإجماع- و لو بقرينة- على اتفاق يكون تمام السبب في الكشف عن قول المعصوم «(عليه السلام)» أخذ به؛ كقول الناقل: «أجمع أصحابنا»، أو «أجمع فقهاء أهل البيت»، أو «اتفقت الإمامية».
و إن لم يكن نقل الإجماع تمام السبب في استكشاف رأي الإمام «(عليه السلام)»، فيضم إليه مما حصله من سائر الأقوال و الأمارات مقدارا يوجب سببيته للكشف عن رأي المعصوم «(عليه السلام)».
و كيف كان؛ فلا اعتبار بنقل الإجماع في هذه الأعصار؛ بحيث يكون دليلا في المسألة على حذو سائر الأدلة؛ بل لا بد من ملاحظة أن هذا النقل بالنسبة إلى السبب هل هو حسي أم لا، فإن كان حسيّا: فهل يكون سببا تاما للكشف عن رأيه «(عليه السلام)» أم لا؟ فإن كان تاما فلا إشكال فيه، و إلا فلا بد في الاعتماد عليه من ضم أمارات إليه إلى أن يتم كونه سببا.
(٣) أي: فتلخص بما ذكرنا أمران:
الأول: نقل الإجماع المنقول من جهة نقل المسبب، و حكاية رأي المعصوم «(عليه السلام)».