دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣١ - في حجية الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
و الإجمال، و تعمه أدلة اعتباره، و ينقسم بأقسامه، و يشاركه (١) في أحكامه؛ و إلّا (٢) لم يكن مثله في الاعتبار من جهة الحكاية (٣).
الثاني: نقل الإجماع من جهة نقل السبب، كما أشار إليه بقوله: «و أما من جهة نقل السبب».
و حاصل الكلام في الأمر الأول: أن الإجماع المنقول من حيث حكايته عن رأي الإمام «(عليه السلام)»- تضمنا، كما في الإجماع الدخولي، أو التزاما كما في الإجماع اللطفي و الحدسي، و قد أشار إلى الأول بقوله: «بالتضمن»، و إلى الثاني بقوله: «أو الالتزام»- حجة كخبر الواحد، بشرط أن يكون المنقول إليه ممن يرى الملازمة بين رأيه «(عليه السلام)» و بين ما نقله الناقل من الأقوال إجمالا، فإن أدلة اعتبار خبر الواحد تشمل الإجماع المنقول في هاتين الصورتين. أما صورة التضمن: فلكون نقل السبب فيها كالسبب حسا. و أما صورة الالتزام: فلأن المفروض: أن نقل السبب فيها عن حس مستلزم- في نظر المنقول إليه- لرأيه «(عليه السلام)» و سبب للقطع به عقلا أو عادة. و هاتان الصورتان مشمولتان لأدلة الاعتبار كما أشار إليه بقوله: «و تعمه أدلة اعتباره، و ينقسم بأقسامه»؛ من الصحيح و الحسن و الموثق و المسند و المرسل، كما إذا قال: «حكي عليه الإجماع»، فهذا الإجماع كالرواية المرسلة، و عليه: فإن كان الناقل عدلا إماميا اتصف الإجماع بالصحة، و إن كان إماميا ممدوحا بمدح لا يفيد العدالة: اتصف بالحسن و هكذا. و ذلك لأن هذا النحو من الإجماع يصير من مصاديق خبر الواحد، فينقسم بأقسامه.
(١) يعني: يشارك الإجماع خبر الواحد في أحكامه؛ من كونه منجزا عند الإصابة و معذرا عند الخطأ، و كذا إجراء أحكام تعارض الخبرين على الإجماعين المتعارضين.
(٢) أي: و إن لم يكن نقل الإجماع غير الدخولي في نظر المنقول إليه مستلزما لرأيه «(عليه السلام)»، لم يكن مثل خبر الواحد في الحجية و الحكاية لرأيه «(عليه السلام)»؛ إذ المفروض: عدم كشفه عن رأيه «(عليه السلام)»، الذي هو مناط حجيته.
(٣) يعني: أن ما ذكرناه كان من حيث الحكاية عن المسبب. هذا تمام الكلام في الأمر الأول.
و أما ملخص الكلام في الأمر الثاني- و هو الحكاية من جهة نقل السبب- فلأن الإجماع المنقول- الذي هو نقل الأقوال على الإجماع- يكون مثل نقل الأقوال تفصيلا في الاعتبار و الحجية، فإن كان هو مع ما ينضم إليه من الأقوال و الأمارات سببا تاما للقطع برأيه «(عليه السلام)»، كان المجموع كالإجماع المحصل في الاعتبار؛ و إلا فلا.