دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٨ - في حجية الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
نعم (١)؛ لا يبعد أن يكون بناؤهم على ذلك فيما لا يكون هناك أمارة على الحدس، أو اعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة.
هذا لكن (٢) الإجماعات المنقولة في ألسنة الأصحاب غالبا مبنية على حدس الناقل، أو اعتقاد الملازمة عقلا، فلا اعتبار (٢) لها ما لم ينكشف أن نقل السبب كان مستندا على الحس.
(١) استدراك على ما ذكره من بناء العمل على طبق ما أخبروا به بلا توقف و تفتيش، و توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٣٦٢»- إن بناء العقلاء على إلحاق الخبر المشكوك كونه عن حس، بالخبر المعلوم كونه كذلك لا يبعد أن يكون في غير صورة وجود الأمارة على الحدس، أو اعتقاد الناقل بالملازمة بين السبب و المسبب، مع عدم ثبوتها عند المنقول إليه، فإذا كان هناك أمارة على الحدس أو على اعتقاد الناقل بالملازمة فيما لم يعتقدها فيه المنقول إليه؛ لم يحرز بناء العقلاء في هاتين الصورتين على معاملة الخبر الحسيّ مع المشكوك كونه عن حس. و المشار إليه في قوله «ذلك»: هو العمل بدون التوقف و التفتيش، إلحاقا منهم للخبر المشكوك كونه عن حس بالخبر المعلوم كونه عن حس.
يعني: لا يبعد أن يكون بناء العقلاء على العلم بلا تفتيش فيما لا يكون أمارة على الحدس، أو على اعتقاد الناقل بالملازمة بين السبب و المسبب فيما لا يعتقد المنقول إليه تلك الملازمة بينهما، و أما فيما كان أمارة على الحدس، أو على اعتقاد الناقل بالملازمة المذكورة دون المنقول إليه فلا يعملون به.
(٢) استدراك على قوله: «فلا يبعد أن يقال». و حاصله: إن البناء المزبور ليس ثابتا في الإجماعات المنقولة؛ لوجود أمارة الحدس فيها، و هي الغلبة الموجبة لإلحاق النادر بالغالب، لوضوح: ابتناء غالب الإجماعات المنقولة على حدس الناقل، أو اعتقاده الملازمة بين اتفاق الفتاوى و بين رأي المعصوم «(عليه السلام)» عقلا؛ كما في قاعدة اللطف.
(٣) هذا تفريع على ما ذكره من عدم ثبوت بناء العقلاء على إلحاق الخبر المشكوك كونه عن حس بالمعلوم كونه عن حس، فيما إذا كان هناك أمارة على حدسيته، أو على اعتقاد الملازمة فيما لا يعتقدها فيه المنقول إليه، كالإجماعات المنقولة. و عليه، فمقتضى ما تقدم هو البناء على عدم شمول أدلة اعتبار خبر الواحد للإجماعات المنقولة؛ ما لم يحرز نقل السبب فيها عن حسّ، حتى يكون نقل المسبب عن حسّ أيضا بوجه من وجوه الملازمة بينهما.