دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٥ - في اختلاف القراءات
النقاء، يعني: حرمة المقاربة قبل انقطاع دم الحيض، فيكون مفهومها هو: جواز المقاربة بعد انقطاع الدم و إن لم تغتسل. فيقع التعارض في المقاربة بعد النقاء و قبل الغسل، حيث يكون مقتضى القراءة بالتشديد بحسب المنطوق الحرمة، و مقتضى القراءة بالتخفيف بحسب المفهوم الجواز، فتقدم القراءة بالتشديد؛ لأن الدلالة المنطوقية أقوى من الدلالة المفهومية؛ لأنها بالنص أو اظهر، و دلالة القراءة بالتخفيف نفرضها بالظهور، فيجمع بينهما بحمل الظاهر على النص أو على الأظهر.
و أما مع التكافؤ و التساوي بين القراءتين؛ بأن تكونا ظاهرتين أو نصين: فلا بد من التوقف و الرجوع إلى الأصل العملي، أو العموم حسب اختلاف المقامات كما عرفت في الصورة الأولى.
و لا تجري هنا مرجحات تعارض الروايات؛ إذ لا دليل لنا على الترجيح بتلك المرجحات في غير الروايات.
أما الصورة الثانية: فحكمها حكم الصورة الأولى النعل بالنعل، و هو التوقف عند التعارض، و الرجوع إلى الأصل العملي أو العموم.
و المتحصل من الجميع: أنه لا يخلو الأمر من الصور الثلاث: إما أن نقول: بتواتر القراءات كلها كما هو المشهورة و إما أن لا نقول بتواترها كما هو مذهب جماعة، فعلى الأول: فقراءة يَطْهُرْنَ بالتشديد و التخفيف بمنزلة آيتين متعارضتين، فلا بد من الجمع بينهما بحمل الظاهر على النص أو على الأظهر، و مع التكافؤ لا بد من الحكم بالتوقف و الرجوع إلى غيرهما. و على الثاني:- أعني: عدم التواتر- فإن ثبت جواز الاستدلال بكل قراءة، كما ثبت بالإجماع جواز القراءة بكل قراءة كان الحكم كما تقدم، و إلا فلا بد من التوقف و الرجوع إلى القواعد، مع عدم المرجح أو مطلقا بناء على عدم ثبوت الترجيح هنا كما هو الظاهر، فيحكم باستصحاب الحرمة قبل الاغتسال؛ إذ لم يثبت تواتر التخفيف أو بالجواز بناء على عموم قوله تعالى: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ من حيث الزمان خرج منه أيام الحيض.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
قوله: «لو فرض جواز الاستدلال بها» إشارة إلى ما احتمله الشيخ الأنصاري حيث