دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٢ - الإشكال على عدم شمول الآية للروايات مع الواسطة
أدلة الحجية، و أنه لا أثر لوجوب تصديق الشيخ سوى تصديق المفيد، فيلزم اتحاد الحكم و الموضوع؛ إذ موضوع الحكم هو: تصديق العادل المقيد بكونه بلحاظ أثر، و هو ليس إلا وجوب التصديق، فيلزم ما ذكرنا من اتحاد الحكم و الموضوع و هو باطل؛ بل محال؛ لكونه مستلزما لتقدم الحكم على الموضوع المستلزم لتقدم الشيء على نفسه. هذا تمام الكلام في الإشكال الأول.
الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: «إنه لا مجال بعد اندفاع الإشكال بذلك للإشكال ...» الخ، و هو لزوم إيجاد الموضوع بالحكم مع أنه لا بد من وجود الموضوع قبل الحكم؛ لئلا يلزم تقدم الحكم على الموضوع.
توضيح ذلك من طريق الاستدلال بالقياس الاستثنائي بأن يقال: لو شمل دليل الحجية- أي: صدق العادل- الواسطة لزم تقدم الحكم على موضوعه، و التالي باطل، فالمقدم مثله.
بيان الملازمة: أن خبر المفيد في المثال المذكور يتحقق بسبب وجوب تصديق خبر الشيخ عن المفيد، ثم يصير خبر المفيد عن الصدوق موضوعا لوجوب التصديق بعد تحققه به، فيكون الحكم سببا و محققا لموضوعه، فيلزم كونه متقدما على الموضوع، حتى يكون سببا لتحققه و هو نفس تقدم الحكم على الموضوع، و هو تال باطل، و بطلانه لا يحتاج إلى بيان، إذ الحكم يجب أن يكون متأخرا عن الموضوع تأخر المعلول عن علته، فيكون تقدمه على الموضوع مستلزما لتقدم الشيء على نفسه و هو محال باطل.
و هناك وجه ثالث، و هو: لزوم اتحاد الحكم و الأثر؛ إذا لو شمل دليل الحجية خبر الشيخ عن المفيد لكان معناه: وجوب ترتب الأثر على ما أخبر به الشيخ و هو خبر المفيد، و المفروض: أنه ليس هناك أثر سوى وجوب تصديق المفيد، فيلزم اتحاد الحكم و الأثر و هو باطل؛ لما عرفت من أن الأثر الشرعي يجب أن يكون موجودا قبل الحكم بوجوب التصديق؛ ليكون الحكم لأجل ذلك الأثر، و ليس هناك أثر شرعي في سلسلة الرواة؛ إلا للخبر الأخير و هو خبر الصفار عن الإمام «(عليه السلام)» بوجوب شيء أو حرمته.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى «الدراية».
قوله: «بواسطة» خطأ، و الصواب أن يقال: «بواسطتين أو وسائط»؛ و ذلك لأن مناط الإشكال في أخبار الوسائط، و هو عدم الأثر الذي هو موضوع دليل الاعتبار- مفقود في خبر الواسطة كزرارة الراوي عن الإمام «(عليه السلام)»؛ لأنه إذا نقل زرارة كلامه «عليه