دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥١ - عدم قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي مطلقا
معها، كما صح أن يؤخذ بما هو كاشف عن متعلقه و حاك عنه، فتكون أقسامه أربعة.
مضافا إلى ما هو طريق محض (١) عقلا غير مأخوذ في الموضوع شرعا.
و قوله: «كما صح أن يؤخذ» إشارة إلى القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الكشف و الطريقية لا الصفتية، و لو قال: «و صح أن يؤخذ» ليكون عطفا على قوله: «صحّ» كان أولى؛ لأن أخذ القطع على وجه الصفتية و الكاشفية مترتب على قوله: «لما كان من الصفات الحقيقية ...» الخ.
(١) إشارة إلى القسم الأول أعني: القطع الطريقي المحض، فيصير المجموع خمسة أقسام.
ثم ظاهر كلام المصنف «(قدس سره)» هو: إمكان جميع الأقسام المتصورة في القطع الموضوعي من دون محذور.
إلا إنه يظهر من المحقق النائيني «(قدس سره)» امتناع أخذ القطع تمام الموضوع على وجه الطريقية.
و ملخص ما أفاده في وجه الامتناع: هو أن أخذه تمام الموضوع على وجه الطريقية مستلزم للجمع بين متنافيين؛ و ذلك فإن معنى أخذه في الموضوع على وجه الطريقية أن لثبوت الواقع المنكشف دخلا في تحقق الحكم، و معنى كونه تمام الموضوع: عدم دخل الواقع في تحقق الحكم؛ بل الحكم يترتب على القطع سواء كان هناك واقع أم لم يكن، و ليس هذا إلا الجمع بين المتناقضين.
و بعبارة أخرى: أن أخذه تمام الموضوع على وجه الطريقية يستدعي لحاظ الواقع، و يكون النظر إليه في الحقيقة، و كونه تمام الموضوع يقتضي عدم لحاظ الواقع أصلا، و ليس هذا إلا الجمع بين المتناقضين. و يمكن أن يقال: إن هذا المحذور لا يختص بأخذ القطع تمام الموضوع على نحو الطريقية؛ بل يلزم على تقدير أخذه جزء الموضوع على نحو الطريقية لاستلزامه أيضا الجمع بين اللحاظين الآلي و الاستقلالي؛ إذ لحاظ القطع نظرا إلى كونه جزء الموضوع استقلالي، و نظرا إلى كونه طريقا إلى الواقع آلي. فتدبر. و هذا يرجع إلى النقض فيكون جوابا نقضيا عن المحذور المذكور.
و هناك جواب آخر بالحل توضيحه: أن مورد امتناع اجتماع اللحاظين مصداق العلم و هو العلم الخارجي المتعلق بالأشياء لا مفهومه، فإن القاطع بخمرية مائع لا يرى إلا ذلك المقطوع به مع الغفلة عن قطعه، فضلا عن لحاظه استقلالا، نظير الناظر في المرآة لرؤية وجهه، فإنه لا يلتفت في هذا النظر إلى نفس المرآة هذا في مصداق العلم الذي لا شأن