دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٢ - فصل في حجية الظواهر
لاستقرار طريقة العقلاء على اتباع الظهورات (١) في تعيين المرادات، مع القطع بعدم الردع (٢) عنها، لوضوح (٣): عدم اختراع طريقة أخرى في مقام الإفادة لمرامه من كلامه، كما هو واضح.
و الظاهر (٤): أن سيرتهم على اتباعها، من غير تقييد بإفادتها للظن فعلا، و لا بعدم الظن كذلك على خلافها قطعا.
أما تمامية الأولى: فلبداهة: بناء العقلاء على الأخذ بالظواهر، و كشفها عن المرادات الجدية للمتكلم، و لذا لا يقبل اعتذار العبد الذي يخالف ظاهر كلام مولاه بعدم علمه بكون الظاهر مرادا جديا له.
و أما تمامية الثانية- و هي إمضاء الشارع طريقة العقلاء بعدم الردع عنها- فلوضوح:
كون الطريق الموصل لجل الأحكام هو الألفاظ، فلو كانت هذه الطريقة مردوعة عنده لكان اللازم إحداث طريقة أخرى، و التالي باطل، فالمقدم مثله.
و كيف كان؛ فهذا البناء العقلائي على اتباع الظاهر لا يختص بصورة حصول الظن الشخصي بالوفاق، و لا بصورة عدم حصول الظن الشخصي بالخلاف؛ إذ لا يحق للعبد الاعتذار عن مخالفة الأمر الصادر من قبل المولى المبين بكلام ظاهر فيه- الاعتذار- بأنه لم يكن ظانا بثبوته، أو كان ظانا بعدم ثبوته.
(١) و قد عبر الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» عن الظهورات بالأصول المعمولة لتشخيص مراد المتكلم.
(٢) أي: ردع الشارع عن طريقة العقلاء.
(٣) تعليل لقوله: «مع القطع بعدم الردع».
(٤) هذا شروع في الإشارة إلى الأقوال في مسألة حجية الظواهر، و هناك تفاصيل؛ بل أقوال أشار إليها المصنف:
الأول: أنها حجة مطلقا يعني: سواء أفادت الظن الشخصي أو النوعي بإرادة المتكلم لها أم لا، و سواء كان ظنّ شخصي أو نوعي بخلافها أم لا، من غير فرق في ذلك كله بين من قصد إفهامه بها و من لم يقصد، و لا بين ظواهر الكتاب و غيره، فهي منوطة بنفس وضع اللفظ و حجة من غير شرط؛ لكن ما لم يحصل العلم بإرادة خلافها، هذا القول هو الذي استظهره المصنف «(قدس سره)»، و اختاره بقوله: «و الظاهر أن سيرتهم على اتباعها ...» الخ.
الثاني: أنها حجة بشرط عدم قيام الظن غير المعتبر على خلافها.