دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٥ - امتناع أخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم
نفس ذاك الحكم المظنون، إلا إنه لما كان معه مرتبة الحكم الظاهري محفوظة كان جعل حكم آخر في مورده مثل الحكم المظنون أو ضده بمكان من الإمكان.
إن قلت (١): إن كان الحكم المتعلق به الظن فعليا أيضا؛ بأن يكون الظن متعلقا
كالقطع به في عدم جواز أخذ الظن به موضوعا لنفس ذلك الحكم المظنون، كأن يقال:
«إذا ظننت بحرمة الخمر فالخمر حرام بنفس تلك الحرمة»؛ للزوم الدور الذي عرفت تقريبه في القطع، إلا إن جعل حكم آخر مثل الحكم المظنون أو ضده ممكن، و ذلك للفرق الواضح بين الظن و القطع، و هو: أن القطع لما كان موجبا لانكشاف الواقع بتمامه؛ بحيث لا يبقى معه احتمال الخلاف أصلا لم يمكن حينئذ جعل حكم آخر مثلا كان أو ضدا كما لا يخفى.
و هذا بخلاف الظن بالحكم، فإنه لما لم يكن كاشفا عن الواقع كشفا تاما، فلا محالة تكون مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة، فيمكن جعل حكم آخر مماثل للحكم المظنون أو مضادّ له، فيصح أن يقال: إذا ظننت بحرمة الخمر، فالخمر حرام بحرمة مماثلة للحرمة المظنونة، أو مباح. و الضمير في «معه» راجع على الظن بالحكم، و كذلك الضمير «في مورده» راجع على الظن بالحكم.
(١) هذا إشكال على دعوى جواز الظن بحكم موضوعا لحكم آخر مثله أو ضده، نظرا إلى محفوظية مرتبة الحكم الظاهري مع الظن، فيكون ناظرا إلى ما ذكر من الفرق بين القطع و الظن في إمكان أخذ الظن بحكم موضوعا لمثل ذلك الحكم أو ضده، دون القطع.
و حاصل الإشكال: هو عدم الفرق بين الظن و القطع، فكما لا يصح جعل مثل الحكم المقطوع أو ضده إذا كان فعليا؛ لاستلزامه اجتماع المثلين أو الضدين، فكذلك لا يصح جعل مثل الحكم المظنون أو ضده فيما إذا كان الحكم المظنون فعليا؛ لاستلزامه اجتماع الحكمين الفعليين المتماثلين أو المتضادين في موضوع واحد و هو محال، مثلا: إذا كانت الحرمة المظنونة للخمر حكما فعليا له، فلا يعقل أن يؤخذ الظن بهذه الحرمة الفعلية موضوعا لحرمة مماثلة أو للإباحة المضادة لها؛ لاجتماع المثلين أو الضدين؛ إذ الخمر مثلا يصير ذا حكمين متماثلين أو متضادين. نعم؛ لا بأس بأخذ الظن بحكم فعلي لموضوع في موضوع حكم آخر مماثل له أو مضاد، كأن يقال: «إذا ظننت بحرمة الخمر فالخلّ لك حلال أو حرام»، كإمكان أخذ القطع بحكم لموضوع في موضوع حكم آخر كقوله: «إذا علمت بوجوب الصلاة فالتصدق واجب».
فالمتحصل: أنه لا يصح أخذ الظن بحكم فعلي موضوعا لحكم آخر فعلي مثله أو