دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٧ - امتناع أخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم
عليه (١) من الحال لتنجز، و استحق على مخالفته العقوبة، و مع ذلك (٢) لا يجب على الحاكم رفع عذر المكلف برفع جهله لو أمكن، أو بجعل لزوم الاحتياط عليه فيما أمكن؛ بل يجوز جعل أصل أو أمارة مؤدية إليه تارة، و إلى ضده أخرى.
أخذ الظن موضوعا له فعليّ منجز لتحقق موضوعه، فلا تنافي بينهما من جهة اختلاف المرتبة.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) الضمير راجع على الموصول في «ما هو»، و المراد به: الحال يعني: أن الحكم المظنون فعلي بفعلية غير منجزة، و تنجزه يكون بالعلم به، بخلاف الحكم الثاني الذي موضوعه الحرمة المظنونة، فإنه حكم فعلي بفعلية منجزة، و لا تنافي بين الحكم المنجز و غيره حتى يلزم محذور اجتماع المثلين أو الضدين، و على هذا فعبارة المتن لا تفي بالمقصود، فالأولى سوقها هكذا: «قلت: إنما يمتنع أخذ الظن بحكم فعلي موضوعا لحكم فعلي مثله أو ضده إذا كانت الفعلية في كليهما بمعنى واحد، و هو كون الحكم بحيث إذا تعلق به القطع لتنجز و استحق على مخالفته العقوبة ... و أما إذا اختلف معناها فيهما؛ بأن أريد بها في الحكم المظنون الفعلية غير المنجزة، و في الثاني الفعلية المنجزة، فلا يلزم محذور اجتماع المثلين أو الضدين لتعدد الرتبة فيهما.
(٢) أي: مع كون الحكم المظنون فعليا بالمعنى الأول- و هو أنه لو تعلق به العلم لتنجز- «لا يجب على» المولى «الحاكم» بهذا الحكم الفعلي «رفع عذر المكلف برفع جهله لو أمكن» رفع جهله، «أو بجعل لزوم الاحتياط عليه»، يعني: لا يجب رفع عذر المكلف برفع جهله تكوينا مع الإمكان، أو بجعل وجوب الاحتياط عليه حفاظا على الواقع فيما أمكن الاحتياط، كما في غير موارد دوران الأمر بين المحذورين؛ «بل يجوز» مع عدم رفع عذره، و عدم جعل الاحتياط عليه «جعل أصل أو أمارة مؤدية إليه» أي: إلى ذلك الحكم الفعلي «تارة، و إلى ضده أخرى».
و وجه الترقي بكلمة «بل»: أنه قد يكله المولى إلى الأصول العقلية بلا تصرف جديد، و هذا أوهن من جعل الأصل كوجوب الاحتياط كما لا يخفى.
و كيف كان؛ فلا يلزم اجتماع المثلين أو الضدين؛ فيما لو جعل الظن بالحكم الفعلي غير التام موضوعا لحكم فعلي مماثل أو مضاد للحكم المظنون، فيكون قوله: «بل يجوز» إشارة إلى آثار الفعلية بالمعنى الأول- و هو كون الحكم بمثابة لو علم به لتنجز- إذ بعد فرض عدم تعلق إرادة المولى أو كراهته به، و عدم وجوب رفع جهله تكوينا على المولى،