دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٦ - جواب المصنف على تلك المحاذير
كراهته الموجبة لإنشائه (١) بعثا أو زجرا في بعض المبادئ العالية، و إن لم يكن في المبدأ الأعلى إلا العلم بالمصلحة أو المفسدة- كما أشرنا- فلا يلزم أيضا اجتماع إرادة و كراهة، و إنما لزم إنشاء حكم واقعي حقيقي بعثا و زجرا، و إنشاء حكم آخر طريقي، و لا مضادة بين الإنشاءين فيما إذا اختلفا (٢)، و لا يكون من اجتماع المثلين المستحيل فيما اتفقا (٣)، و لا إرادة و لا كراهة أصلا (٤) إلا بالنسبة إلى متعلق الحكم الواقعي، فافهم (٥).
(١) هذا الضمير و ضمير «متعلقه» راجعان إلى الحكم، و ضميرا إرادته و كراهته راجعان إلى المتعلق.
(٢) أي: الحكمان؛ بأن كان الحكم الواقعي الحرمة و الطريقي الوجوب، فإنه لا بأس باجتماعهما لكونهما إنشائيين، و إنما يلزم اجتماع الضدين فيما إذا كانا فعليين.
(٣) بأن كان كل من الحكم الواقعي و الطريقي الوجوب، فإنه ليس من اجتماع المثلين المستحيل؛ لاختلاف الحكمين نسخا؛ إذ المفروض: كون أحدهما واقعيا و الآخر طريقيا ظاهريا.
(٤) أي: و لا إرادة و لا كراهة بالنسبة إلى الطريقي، و إنما هما ثابتتان بالنسبة إلى متعلق الحكم الواقعي؛ لأنه الحكم النفسي التابع للمصلحة و المفسدة المستتبعتين للإرادة و الكراهة، بخلاف الصوري الذي منه الطريقي، فإنه في نفسه فاقد للمصلحة و المفسدة، المستتبعتين للإرادة و الكراهة، المتوقفتين على مبادئ خاصة.
(٥) لعله إشارة إلى: أن ظاهر ما تقدم في دفع غائلة الاجتماع المذكور بقاء الحكم الواقعي على الفعلية الحتمية، المستلزمة لانقداح الإرادة و الكراهة في صورتي إصابة الأمارة و خطئها، و حينئذ: يقع الإشكال في أنه يسوغ الإذن في خلافه، فإن الحكم الطريقي إن كان هو الإباحة مثلا كان منافيا قطعا للحرمة أو الوجوب الحقيقي، فمجرد الالتزام بالحكم الطريقي و إن كان يدفع غائلة اجتماع المثلين أو الضدين؛ لكنه لا يدفع منافاة الإرادة أو الكراهة للإذن؛ لأنه مساوق لعدمهما و إن كان صوريا. و لكن سيأتي من المصنف «(قدس سره)» دفع هذه المنافاة في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي فانتظر.
أو إشارة إلى ضعف قوله: «و لا إرادة و لا كراهة أصلا إلا بالنسبة إلى متعلق الحكم الواقعي.
و حاصل الضعف: أنه كما أن الحكم الواقعي يكون عن مصلحة نفسية في الفعل موجبة لإرادته، أو عن مفسدة كذلك موجبة لكراهته، فكذلك الحكم الظاهري الطريقي