دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٥ - قيام الأمارات المعتبرة مقام القطع الطريقي المحض لا إشكال فيه
فإن الدليل الدال على إلغاء الاحتمال، لا يكاد يكفي إلا بأحد التنزيلين، حيث (١) لا بد في كل تنزيل منهما (٢) من لحاظ المنزل و المنزل عليه، و لحاظهما (٣) في أحدهما آلي، و في الآخر استقلالي، بداهة (٤): أن النظر في حجيته و تنزيله منزلة القطع في طريقيته في (٥) الحقيقة إلى الواقع و مؤدى (٦) الطريق، و في كونه (٧) بمنزلته في دخله في الموضوع إلى أنفسهما، و لا يكاد يمكن الجمع بينهما.
لحاظ القطع- و هو المنزل عليه- استقلالي نظرا إلى موضوعيته، و آلي نظرا إلى طريقيته، و هو محال لبداهة: استحالة اجتماع الضدين.
فالنتيجة: أن دليل حجية الأمارة قاصر عن إثبات التنزيلين معا، فلا بد أن يكون ناظرا إلى أحدهما، فلا وجه حينئذ للتشبث بإطلاق دليل التنزيل لإثبات قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الطريقي.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح فساد التوهم المذكور، و قد أشار إلى فساده بقوله: «فإن الدليل الدال ...» الخ.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) تعليل لعدم وفاء الدليل إلا بأحد التنزيلين.
(٢) أي: من التنزيلين.
(٣) يعني: و لحاظ المنزل و المنزل عليه في أحد التنزيلين- و هو تنزيل الأمارة منزلة القطع الطريقي- آلي، لأن لحاظهما حينئذ يكون بلحاظ الغير و هو المؤدى في الأمارة و الواقع في القطع، و في الآخر- و هو تنزيل الأمارة منزلة القطع الموضوعي- استقلالي كما هو مقتضى الموضوعية، فتنزيل الأمارة منزلة القطع الموضوعي الطريقي يستلزم اجتماع لحاظين متضادين كما عرفت و هو محال.
(٤) تعليل لكون النظر في أحدهما استقلاليا، و في الآخر آليا.
(٥) متعلق بقوله: «النظر».
(٦) عطف على «الواقع» يعني: أن المنزل عليه في الحقيقة حينئذ هو الواقع و المنزل هو مؤدى الأمارة، فلحاظ القطع و الأمارة يكون آليا، حيث إن لحاظهما آلة للحاظ الواقع و المؤدى.
(٧) عطف على «حجيته»، و الضمير راجع إلى الشيء. يعني: و بداهة أن النظر في كون الشيء بمنزلة القطع الموضوعي إلى نفس الأمارة و القطع، فيكون النظر حينئذ استقلاليا. و الضمير في «أنفسهما» راجع على الشيء- و هو الأمارة و القطع- يعني: أن