دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٧ - قيام الأمارات المعتبرة مقام القطع الطريقي المحض لا إشكال فيه
بذلك (١) اللحاظ الآخر الاستقلالي، فيكون (٢) مثله في دخله في الموضوع، و ترتيب ما له عليه من الحكم الشرعي.
لا يقال (٣): على هذا لا يكون دليلا على أحد التنزيلين، ما لم يكن هناك قرينة في البين.
فإنه يقال (٤): لا إشكال في كونه دليلا على حجيته، ...
فالمتحصل: أن صحة العقوبة في صورة الإصابة واضحة لتنجز الواقع بقيام الدليل عليه. و أما صحة العقوبة في صورة المخالفة فإنما تكون بناء على استحقاق المتجري للعقاب.
(١) عطف على قوله: «بذاك اللحاظ الآلي».
(٢) أي: فيكون الشيء- و هو الأمارة- مثل القطع في كونه دخيلا في الموضوع.
(٣) غرض المستشكل: إثبات إجمال دليل اعتبار الأمارة، و عدم صحة التمسك به أصلا. توضيح ذلك يتوقف على مقدمة؛ و هي أن المفروض: عدم كفاية دليل واحد لتنزيلين؛ بل لا بد من كون المراد بدليل التنزيل أحد التنزيلين لئلا يلزم اجتماع اللحاظين المتضادين في إنشاء واحد، و حينئذ: يلزم أن يكون دليل التنزيل مجملا إذ التنزيل الواحد مردد بين التنزيلين- و هما تنزيل المؤدى منزلة الواقع و تنزيل الأمارة منزلة القطع- فلا يعلم أن أيهما مراد من الدليل.
إذا عرفت هذه المقدمة. فاعلم أنه لا يصح التمسك بدليل التنزيل على إثبات أحد التنزيلين؛ و ذلك لإجماله الناشئ من عدم قرينة على تعيين أحد اللحاظين، فيسقط عن الاستدلال به على قيام الأمارة مقام القطع الطريقي أيضا.
نعم؛ إذا قامت قرينة على خصوص أحد التنزيلين: صح التمسك به على ذلك، فالنتيجة: أنه لا وجه لما ذكر من أن دليل التنزيل إنما ينزل المؤدى منزلة الواقع.
(٤) هذا دفع للإشكال، و توضيح الدفع يتوقف على مقدمة: و هي أن الأثر الظاهر للقطع هو طريقيته و حجيته لا موضوعيته، و لهذا كلما نزل منزلته يكون ظاهرا في أنه نزل بلحاظ كاشفيته و طريقيته.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن إشكال إجمال الدليل غير وارد في المقام، ضرورة:
أن الأثر الظاهر للقطع هو الكشف و المرآتية، فدليل تنزيل الأمارة منزلة القطع يكون ظاهرا في تنزيلها منزلته في الطريقية لا في الموضوعية كما عرفت في المقدمة، فحينئذ: يترتب بنفس دليل اعتبار الأمارة آثار طريقية القطع عليها دون موضوعيته، فلا إجمال في دليل