دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٠ - خلاصة البحث مع رأي المصنف «
وجه الامتناع: لزوم اجتماع المثلين و هو في الاستحالة كاجتماع الضدين.
و مثال الثالث: كأن يقال: «إذا علمت بحرمة الخمر فالخمر لك حلال».
وجه الامتناع: لزوم اجتماع الضدين.
٢- يصح أخذ القطع بمرتبة من الحكم- كالقطع بالحكم الإنشائي- في موضوع مرتبة أخرى منه- كالمرتبة الفعلية- كأن يقال: إذا علمت بإنشاء وجوب القصر على المسافر وجب عليك فعلا القصر.
و كذا الحال في المثل و الضد؛ بأن يقال: «إذا علمت بإنشاء حرمة الخمر فالخمر حرام عليك فعلا حرمة مماثلة»، أو «إذا علمت بحرمة الخمر إنشاء يباح لك فعلا شربه».
٣- بيان حال الظن بالحكم و أنه كالقطع في استحالة أخذه في موضوع نفس ذلك الحكم، و لكنه يفترق عن القطع بجواز أخذه في موضوع مثل ذلك الحكم أو ضده؛ لعدم لزوم محذور اجتماع المثلين أو الضدين، لأن القطع لما كان موجبا لانكشاف الواقع بتمامه؛ بحيث لا يبقى معه احتمال الخلاف أصلا لم يمكن حينئذ جعل حكم آخر مثلا كان أو ضدا.
هذا بخلاف الظن بالحكم، فإنه لما لم يكن كاشفا عن الواقع كشفا تاما، فلا محالة تكون مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة، فيمكن جعل حكم آخر مماثل للحكم المظنون أو مضاد له، فيصح أن يقال: «إذا ظننت بحرمة الخمر فالخمر حرام مماثلة للحرمة المظنونة أو مباح».
٤- و إشكال عدم الفرق بين الظن و القطع في استلزام كليهما لاجتماع المثلين أو الضدين، فكما لا يصح جعل مثل الحكم المقطوع أو ضده إذا كان فعليا؛ لاستلزامه اجتماع المثلين أو الضدين، فكذلك لا يصح جعل الحكم المظنون أو ضده فيما إذا كان فعليا؛ لاستلزامه اجتماع المثلين أو الضدين؛ مدفوع: بأنه لا مانع من أخذ الظن بحكم فعليّ موضوعا لحكم آخر فعلي مثله أو ضده؛ لاختلاف الحكمين الفعليين.
فإن الفعلي الذي تعلق به الظن و إن كان على فرض وجوده فعليا بمعنى: أنه لو تعلق به العلم لتنجز، و لكنه غير منجز؛ لعدم تعلق العلم به، و الفعلي الذي قد أخذ الظن موضوعا له فعلي منجز لتحقق موضوعه، فلا تنافي بينهما من جهة اختلاف المرتبة، فلا يلزم اجتماع المثلين أو الضدين.
٥- إن قلت: كيف يمكن أن يكون الحكم الواقعي فعليا مع جعل أصل أو أمارة