دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٨ - في العلم الإجمالي بوقوع التحريف
و إن كانت غير بعيدة كما شهد به بعض الأخبار و يساعده (١) الاعتبار؛ إلا إنه لا يمنع عن حجية ظواهره، لعدم العلم بوقوع الخلل فيها بذلك أصلا.
و لو سلم؛ فلا علم بوقوعه في آيات الأحكام و العلم بوقوعه فيها أو في غيرها من
و كيف كان؛ فلا بد من تحرير محل النزاع؛ لأن التحريف على أقسام، قسم منه: قد وقع في القرآن باتفاق المسلمين كتحريف القرآن من حيث حمله على غير حقيقته، كما نرى كثيرا من أهل المذاهب الباطلة الذين قد حرفوا القرآن بتأويلهم آياته على طبق أهوائهم، و كنقص أو زيادة في الحروف أو الحركات.
و قسم منه: لم يقع باتفاق المسلمين كالتحريف بالزيادة مثل أن يقال: بأن بعض القرآن الموجود ليس من الكلام المنزل من الله تعالى على النبي «(صلى اللّه عليه و آله)».
و قسم منه: قد وقع فيه الخلاف مثل: التحريف بالنقيصة، بمعنى: أن القرآن الموجود بين أيدينا لا يشتمل على جميع القرآن، بل قد ضاع بعضه على المسلمين. هذا القسم الثالث هو محل النزاع و لكن المعروف بين المسلمين هو: عدم وقوع التحريف في القرآن.
و قد صرح بذلك كثير من الأعلام كالصدوق «(قدس سره)»، حيث عد القول بعدم التحريف من معتقدات الإمامية، و منهم الشيخ الطوسي «(قدس سره)» و السيد المرتضى «رحمة الله عليه» و غيرهم، نعم؛ ذهب جماعة من المحدثين من الشيعة، و عدة من علماء أهل السنة إلى وقوع التحريف.
يقول المصنف: إن «دعوى العلم الإجمالي بوقوع التحريف فيه» أي: في الكتاب العزيز «بنحو، إما بإسقاط» منه «أو بتصحيف» أي: بتغيير فيه «و إن كانت غير بعيدة كما شهد به بعض الأخبار، و يساعده الاعتبار»، و من الأخبار ما روي عن أمير المؤمنين «(عليه السلام)» أنه قال للزنديق:- لما أنكر المناسبة بين قوله تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى، و بين قوله تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [١] الآية- ما مضمونه: أسقط المنافقون من القرآن- بين القول: في اليتامى و بين نكاح النساء- من الخطاب و القصص أكثر من ثلث القرآن .. الحديث. احتجاج الطبرسي، ج ١، ص ٣٧٧.
(١) أي: وقوع التحريف يساعده «الاعتبار» أي: اعتبار المناسبة بين الآيات، حيث لا توجد مناسبة و ارتباط بين جملتين في بعض آيات القرآن مما يحتمل إسقاط شيء بينهما، و أوجب ذلك عدم المناسبة و الارتباط بين الجملتين من الآية كما ترى ذلك بين الجملتين من الآية المذكورة؛ إذ قد عرفت: عدم المناسبة بين الشرط و الجزاء فيها؛ لأن الشرط-
[١] النساء: ٣.