دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٠ - الوجه الثالث ما أفاده بعض المحققين
الكتاب و السنة إلى يوم القيامة، فإن تمكنا من الرجوع إليهما على نحو يحصل العلم بالحكم أو ما بحكمه، فلا بد من الرجوع إليهما كذلك؛ و إلا (١) فلا محيص عن الرجوع على نحو يحصل الظن به في الخروج عن عهدة هذا التكليف (٢)، فلو لم يتمكن (٣) من القطع بالصدور أو الاعتبار فلا بد من التنزل إلى الظن بأحدهما (٤).
و حاصل ما أفاده المصنف «(قدس سره)»: في تقرير كلام صاحب الحاشية على نحو التلخيص هو: أنه قد ثبت بالإجماع بل بالضرورة و الأخبار القطعية- مثل حديث الثقلين- وجوب الرجوع إلى الكتاب و السنة، و من المعلوم: أن العقل يحكم حينئذ بلزوم الرجوع إليهما على وجه يحصل العلم بهما، أو ما هو بمنزلة العلم كالظن الخاص الذي ثبت اعتباره المعبر عنه بالعلمي، فإن ثبت بالعلم أو العلمي أن ما رجعنا إليه كتاب أو سنة: فهو المطلوب.
و إن لم يثبت بهما ذلك، مع عدم التمكن من إحرازه بشيء منهما لانسداد بابهما، فلا محيص عن الرجوع في تمييز الكتاب و السنة إلى الظن؛ إذا المفروض: بقاء التكليف بالرجوع إليهما، ينحصر طريق امتثاله في الظن، فيجب العمل بالروايات التي يظن بصدورها؛ للظن بوجود السنة فيها، و هذا معنى حجية أخبار الآحاد.
و الفرق بين هذا الوجه و الوجهين السابقين: أن متعلق العلم الإجمالي في هذا الوجه:
هو ما ورد في الكتاب و السنة، و في الوجهين السابقين: هو الأحكام الواقعية.
قوله: «فلا بد من الرجوع إليهما كذلك» جواب قوله: «فإن تمكنا ...» الخ، و ضمير «إليهما» راجع على الكتاب و السنة «كذلك» أي: على نحو يحصل العلم أو ما بحكم العلم، يعني: فإن تمكنا من الرجوع إلى الكتاب و السنة على نحو يحصل العلم أو الظن الخاص بالحكم الواقعي وجب الرجوع إليهما على هذا النحو، و إن لم نتمكن فلا محيص عن التنزل إلى حصول الظن المطلق بالحكم.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) أي: و إن لم يحصل العلم و لا الظن الخاص بالحكم الواقعي «فلا محيص ...» الخ.
(٢) أي: وجوب الرجوع إلى الكتاب و السنة الثابت بالضرورة. و ضمير «به» راجع على الحكم.
(٣) هذه نتيجة ما أفاده من عدم التمكن من تحصيل العلم بالحكم، و لا الظن الخاص به، و قد مر توضيحه.
(٤) أي: الظن بالصدور أو بالاعتبار. و الحاصل: أن صورة التمكن من القطع