دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٨ - في آية السؤال
لها على التعبد بما يروي الراوي، فإنه بما هو راو لا يكون من أهل الذكر و العلم، فالمناسب إنما هو الاستدلال بها على حجية الفتوى لا الرواية.
و فيه (١): أن كثيرا من الرواة يصدق عليهم أنهم أهل الذكر و الاطّلاع على رأي الإمام «(عليه السلام)»؛ كزرارة و محمد بن مسلم و مثلهما (٢)، و يصدق على السؤال عنهم أنه (٣) السؤال عن أهل الذكر و العلم، و لو كان السائل من ...
بعد إعمال الفكر و الاجتهاد بما يستفاد منها. و أهل العلم بهذا المعنى هم الفقهاء، فالآية تدل على وجوب حجية الفتوى، و وجوب التقليد؛ لا على وجوب العمل بالخبر و حجيته بما هو خبر لعارف بألفاظ الإمام «(عليه السلام)»؛ لعدم صدق أهل العلم عليه؛ لأن أهل العلم يطلق على من علم بالقوة الناطقة، و لا يصدق على من علم بالقوة الباصرة و السامعة.
فالمناسب جعل الآية من أدلة حجية الفتوى لا الرواية.
(١) جواب عن الإيراد المذكور، توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٤٨٩»- إن أهل العلم و إن كان لا يطلق اصطلاحا على من علم من طريق الحواس الظاهرية كما في المقام، حيث إن الراوي يعلم كلام المعصوم «(عليه السلام)» بالسمع، فلا يطلق عليه أهل العلم، و إنما يطلق على خصوص من علم بالقوة الناطقة؛ إلا إن عدة من الرواة كانوا واجدين لمرتبتين: الفتوى و الرواية، فالآية تدل على حجية قوله من حيث إنه من أهل الذكر، و يثبت اعتبار قوله من حيث كونه راويا: بعدم الفصل في اعتبار الرواية بينه و بين من لا يكون إلا راويا، كجملة من الرواة الذين لم يكونوا من أهل الذكر، يعني: كل من قال باعتبار رواية من كان واجدا لمرتبتين قال باعتبار رواية الواجد لمرتبة الرواية فقط.
كما يثبت اعتبار قول الراوي مطلقا بعدم الفصل أيضا بين ما يكون مسبوقا بسؤال، و بين غيره، فإن مقتضى هذه الآية و إن كان حجية قول أهل الذكر- دون الرواة- في خصوص ما يكون مسبوقا بالسؤال، فيكون أخص من المدعى؛ و لكن بعدم الفصل المزبور يتم المطلوب، و يندفع إشكال الأخصية.
(٢) الأولى أن يقال: «أمثالهما». و ضمائر الجمع من قوله: «عنهم» إلى «غيرهم» راجعة على زرارة و محمد بن مسلم و مثلهما.
(٣) فاعل «يصدق» أي: يصدق أن السؤال عنهم سؤال عن أهل الذكر.
لا يقال: إن سؤال الجهال عن مثل زرارة يعد سؤالا عن أهل الذكر، أما سؤال مثل محمد بن مسلم عن زرارة أو العكس، مما يكون السائل هو من العلماء لا يكون مشمولا