دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٠ - في آية السؤال
٢- و فيه: أن ظاهر الآية لزوم السؤال لأجل تحصيل العلم؛ لا للقبول تعبدا، كما يقال عرفا: «سل إن كنت جاهلا»، فإنه ظاهر في كون السؤال طريقا إلى تحصيل العلم.
و يؤيد ذلك: أن مورد الآية هو معرفة النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و علاماته، فلا يعقل تكفلها جعل الحجية لقول المخبر. هذا مع إنه لا يكتفى في مثل ذلك بغير العلم؛ لأنه من أصول الدين.
٣- خلاصة ما أورده عليه الشيخ «(قدس سره)»: من إن موضوع السؤال أهل الذكر و هم أهل العلم، و بمناسبة الحكم و الموضوع يستكشف أن وجوب القبول من باب أنهم أهل علم و لجهة علمهم و معرفتهم، فلا تدل الآية على حجية خبر الراوي الذي لا ينقل سوى رواية ما صدر عن المعصوم «(عليه السلام)»، بدون أن يكون له معرفة بكلامه «(عليه السلام)».
٤- يمكن أن يقال في الجواب عن هذا الإيراد: بأن كثيرا من رواة الصدر الأول يصدق عليهم أنهم أهل العلم؛ كزرارة و محمد بن مسلم و غيرهما، فإذا وجب قبول روايتهم وجب قبول رواية غيرهم؛ لعدم الفصل جزما.
٥- «فافهم» لعله إشارة إلى عدم تمامية الاستدلال بها على حجية خبر الواحد بوجوه:
الأول: أن ظاهرها بحسب المورد و السياق هو: كون المراد من أهل الذكر علماء اليهود، فهي أجنبية عن حجية الخبر.
الثاني أن ظاهر بعض النصوص كون المراد من أهل الذكر أهل البيت «(عليهم السلام)».
الثالث: أن ما ذكر في الجواب عن الإيراد من عدم الفصل بين رواية مثل زرارة و بين رواية غيره غير سديد؛ لأن موضوع القبول ليس رواية العالم حتى يقال بعدم الفصل؛ بل موضوع القبول هو جواب أهل العلم لجهة علمهم؛ بحيث يكون لذلك دخل في القبول، و معه لا قطع بعدم الفصل بينهم و بين من لا يكون من أهل الذكر؛ لعدم ملاك القبول في خبره.
٦- رأي المصنف «(قدس سره)»:
هو عدم تمامية الاستدلال بهذه الآية على حجية خبر الواحد؛ لما عرفت من وجوه الإشكال.