دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٩ - في الوجه الثاني من الوجوه العقلية
مع عدم إمكان الجمع بينهما عقلا، أو عدم وجوبه شرعا، ليدور الأمر بين ترجيحه (١) أو ترجيح طرفه، و لا يكاد يدور الأمر بينهما (٢) إلا بمقدمات دليل الانسداد، و إلا
لم يجز الاحتياط التام- يدور الأمر بين العمل بالمشكوكات و الموهومات و إهمال المظنونات، و بين العمل بهذه و طرح المشكوكات و الموهومات، فمقتضى المقدمة الأخيرة من مقدمات دليل الانسداد الآتي- و هي قبح ترجيح المرجوح على الراجح- هو تعين الأخذ بالظن، و طرح المشكوك و الموهوم، ففي الحقيقة يكون هذا الوجه و الدليل هي المقدمة الأخيرة من مقدمات الانسداد، و ليس دليلا آخر.
(١) أي: ترجيح الظن «أو ترجيح طرفه»، أي: الذي هو الوهم، فإنه لو أمكن الجمع لم يلزم أحد الأمرين؛ حتى يلزم ترجيح المرجوح على الراجح.
(٢) أي: و لكن لا يتم الأمران، أي: «لا يكاد» يلزم الأخذ بالظن أو طرفه، و لا «يدور الأمر بينهما إلا بمقدمات دليل الانسداد»، التي هي علمنا ببقاء التكليف، و عدم وجود العلم و العلمي بقدر الكافي بمعظم الأحكام، و لزوم العسر و الحرج من الرجوع إلى الاحتياط، و لزوم الخروج من الدين على تقدير الرجوع إلى البراءة. فإذا تمت هذه المقدمات: كان اللازم الرجوع إلى الظن لا الوهم؛ لئلا يلزم ترجيح المرجوح على الراجح، و هو قبيح عقلا.
و بهذا تحقق أن هذا الدليل الثاني ليس دليلا مستقلا، و إنما هو تقرير لجزء من دليل الانسداد الآتي.
قوله: «و إلا ...» الخ، أي: و إن لم تتم مقدمات الانسداد لم يكن الأمر دائرا بين الظن و الوهم؛ بل «كان اللازم هو ...» الخ عدم أي تكليف لو لم تتم المقدمة الأولى، أو «الرجوع إلى العلم و العلمي» لو لم تتم المقدمة الثانية، «أو» الرجوع إلى «الاحتياط» لو لم تتم المقدمة الثالثة، «أو» الرجوع إلى «البراءة» لو لم تتم المقدمة الرابعة، «أو غيرهما» من الرجوع إلى فتوى الفقيه، أو التبعيض «على حسب اختلاف الأشخاص، أو الأحوال في اختلاف المقدمات»، فإن بعضها يتم بالنسبة إلى بعض، و لا يتم بالنسبة إلى بعض آخر.
و كيف كان؛ فغرض المصنف «(قدس سره)»: أن دوران الأمر بين الأخذ و بين الأخذ بطرفه منوط بمقدمات الانسداد؛ إذ مع اختلالها و عدم تماميتها يجب الرجوع إلى العلم أو العلمي إن كانت إحدى مقدماتها- و هي انسداد باب العلم و العلمي- منتفية، بأن كان باب العلم أو العلمي مفتوحا، أو الرجوع إلى الاحتياط إن كانت مقدمة أخرى من مقدماته- و هي بطلان الاحتياط أو البراءة- منتفية بأن أمكن الاحتياط أو لم تبطل البراءة