دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٧ - الوجه الاول
هو (١) كونه ذا ضرر وارد على فاعله أو نفع عائد إليه، و لعمري هذا (٢) واضح، فلا مجال (٣) لقاعدة دفع الضرر المظنون هاهنا أصلا.
و لا استقلال (٤) للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة أو ترك ما فيه احتمال المصلحة. فافهم (٥).
(١) خبر «و ليس مناط»، و ضمير «كونه» راجع على الموصول في الموضعين المراد به الأفعال.
(٢) أي: ما ذكرناه بقولنا: «و ليس مناط حكم العقل ...» الخ، واضح.
(٣) لما عرفت من: عدم كون الظن بالحكم من صغرياتها، و من غير فرق في ذلك بين الضرر الأخروي و الدنيوي، و من دون تفاوت أيضا فيه بين كون الحكم المظنون وجوبيا و تحريميا.
(٤) غرضه: دفع ما قد يتوهم من أن المفسدة و إن لم تكن ملازمة للضرر حتى يكون الظن بها صغرى لكبرى وجوب دفع الضرر المظنون- بأن يقال: الظن بالمفسدة ظنّ بالضرر، و كل ضرر مظنون يجب دفعه، فالمفسدة المظنونة يجب دفعها- إلا إن هنا قاعدة أخرى يكون الظن بالمفسدة من صغرياتها، و هي: حكم العقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة، و ترك ما فيه احتمال المصلحة، فالظن بالحكم ملازم للظن بالمفسدة، و يصير من صغريات هذه القاعدة؛ بأن يقال: الظن بحرمة شيء مثلا مستلزم لاحتمال المفسدة في فعله، و كل ما احتمل المفسدة في فعله ففعله قبيح، فالظن بحرمة شيء مستلزم لقبح فعله، هذا.
و قد دفع المصنف «(قدس سره)» هذا التوهم بما حاصله: عدم تسليم هذه القاعدة، فإنه لم يظهر استقلال العقل بقبح ما فيه احتمال المفسدة.
نعم؛ هذا الحكم مسلم فيما إذا تنجز الحكم، كما في أطراف العلم الإجمالي، و ليس المقام منه.
فالمتحصل من جميع ما ذكره المصنف «(قدس سره)»: عدم حجية الظن بالحكم من حيث صغرويته لكبرى وجوب دفع الضرر المظنون، و لا لكبرى حكم العقل بقبح ما فيه احتمال المفسدة.
(٥) لعله إشارة إلى ضعف ما أفاده بقوله: «فلا مجال لقاعدة دفع الضرر المظنون ...» الخ؛ لما تقدم منه من أن المفسدة قد تكون من الأضرار أحيانا، و لازمه: أن الظن بالحرمة مستلزم لاحتمال الضرر، و قد تقدم منه: أن دفع الضرر المحتمل واجب كالضرر المظنون