دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٠ - الوجه الأول العلم الإجمالي بصدور جملة من الأخبار
«(عليهم السلام)» بمقدار واف بمعظم الفقه؛ بحيث لو علم تفصيلا ذاك المقدار لانحل علمنا الإجمالي بثبوت التكاليف بين الروايات و سائر الأمارات إلى العلم التفصيلي بالتكاليف في مضامين الأخبار الصادرة المعلومة تفصيلا، و الشك البدوي في ثبوت
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن لازم العلم الإجمالي الصغير هو وجوب العمل على وفق جميع الأخبار المثبتة للتكليف الإلزامي، كالتي تقول بحرمة الخمر و الزنا، و وجوب الصلاة و الصيام إلى غير ذلك، و جواز العمل على طبق الأخبار النافية للتكليف الإلزامي، كالتي تقول بعدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، و عدم وجوب زيارة الإمام الحسين «(عليه السلام)»؛ لأن مقتضى العلم الإجمالي هو: لزوم الاحتياط بالنسبة إلى الأخبار المثبتة للتكليف لا النافية له.
و لا تجب مراعاة أطراف العلم الإجمالي الكبير بعد انحلاله بالعلم الإجمالي الصغير، بمعنى: انحصار أطرافه في خصوص ما بأيدينا من الروايات، فإذا انحصرت التكاليف و الأحكام الشرعية في هذه الأطراف خرجت بقية الأمارات عن أطراف العلم الإجمالي، و كان الشك في ثبوت التكليف بالنسبة إليها بدويا، فيجوز الرجوع إلى الأصول النافية في الشبهات الحكمية في موارد بقية الأمارات؛ لعدم لزوم محذور من جريانها حينئذ من الخروج عن الدين مثلا.
و كيف كان؛ فمقتضى هذا الوجه العقلي هو: اعتبار الأخبار فقط.
فالمتحصل: أن العلم الإجمالي الصغير يوجب انحلال العلم الإجمالي الكبير، فيجب العمل على وفق جميع الأخبار المثبتة للتكليف؛ لأن العلم الإجمالي منجّز للتكليف في أطرافه كالعلم التفصيلي، و إنما يجب الاحتياط في الأخبار المثبتة للتكليف دون النافية منها له؛ لأن العلم و لو إجمالا بالأخبار المثبتة علم بالتكليف الإلزامي، و التكليف الإلزامي لازم الامتثال. و أما العلم بالنافي من الأخبار فهو علم بغير التكليف، و العلم بما هو خارج عن التكليف الإلزامي لا يثبت في عهدة المكلف سوى أن يعتقد أنه ليس هناك حكم إلزامي.
أما في مرحلة العمل: فهو عقيم الأثر؛ لأن ما ليس بواجب و ليس بحرام لا يكون للعلم التفصيلي و الإجمالي فيه أقل أثر من حيث التنجز و لزوم الاحتياط؛ لأن التنجز و لزوم الاحتياط من لوازم التكليف كما هو واضح، و لذلك قال المصنف: «و جواز العمل على طبق النافي منها» أي: من الأخبار المتعلقة للعلم الإجمالي، «فيما إذا لم يكن في المسألة أصل مثبت له».