دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٩ - و قد أورد المصنف «
١٠- و ما يقال: بأنه لا مجال للإشكال الأول على الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»؛ بتقريب: أن هذا الإشكال- بناء على إنشائية الأحكام الواقعية- مبنيّ على بقائها على الإنشائية حتى بعد قيام الأمارات عليها.
و أما بناء على أن قيام الأمارات سبب لوصولها إلى مرتبة الفعلية، فلا وجه للإشكال المزبور؛ إذ يحب حينئذ امتثال مؤديات الأمارات؛ لأنها صارت فعلية بعد قيام الأمارة عليها مدفوع بما حاصله: من أن موضوع الفعلية- على ما ذكره المستشكل من أنه الحكم الإنشائي المتصف بكونه مؤدى الأمارة- مؤلف من الإنشائية و الوصف المزبور، و من المعلوم: توقف أثر المركب على وجود جميع أجزائه، فما لم يحرز الموضوع بتمام أجزائه بالوجدان أو التعبد أو بالاختلاف لم يترتب عليه الأثر.
و في المقام يكون الأمر كذلك؛ فإنه لا يترتب أثر الفعلية على الحكم الإنشائي الذي أدت إليه الأمارة، و ذلك لانتفاء إحراز الموضوع وجدانا و تعبدا.
أما وجدانا: فلأن إصابة الأمارة غير معلومة. و أما تعبدا: فلأن دليل حجية الأمارة لا يقتضي إلا التعبد بوجود مؤداه، و لا يتكفل الجزء الثاني من الموضوع و هو كون هذا الحكم الإنشائي المحكي مؤدى الأمارة و ذلك لأن اتصاف المحكي بهذا الوصف متأخر عن قيام الأمارة عليه، فلو فرض تقدمه على قيام الأمارة عليه لزم الدور و هو محال.
«فافهم» لعله إشارة إلى أنه لو فرض إمكان دلالة دليل غير الأمارة على كون مؤداها هو الواقع المتصف بكونه مؤدى الأمارة لم يكف ذلك أيضا في الحكم بالفعلية؛ لأن الحكم بها منوط بدلالة دليل على هذا الوصف، و لم يثبت، فما قيل: من صيرورة الأحكام الإنشائية فعلية بمجرد قيام الأمارة عليها خال عن الدليل.
١١- إثبات كون الأحكام التي أدت إليها الأمارات فعلية بدلالة الاقتضاء بمعنى: أن مقتضى أدلة اعتبار الأمارات و إن كان تنزيل مؤداها منزلة الواقع و هو الحكم الإنشائي المحض؛ لا منزلة الواقع الذي أدت إليه الأمارة، و لكن بدلالة الاقتضاء و صون كلام الحكيم عن اللغوية لا بد من حمل دليل الحجية على تنزيل المؤدى منزلة الواقع الذي أدت إليه الأمارة، أي: منزلة الأحكام الفعلية، كي لا يكون التنزيل بلا ثمرة و فائدة.
فالمتحصل: أنه لو نزل المولى جزءا من المركب منزلة الواقع يعلم منه أنه نزل الجزء الآخر أيضا، و إلا كان تنزيله الأول لغوا. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تصحيح ما أنكره المصنف «(قدس سره)»، و لكن أورد عليه المصنف بقوله: «لكنه لا يكاد يتم».