دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٠ - مقتضى الأصل فيما شك في اعتباره
وقعت برجاء إصابته، فمع الشك في التعبد به يقطع بعدم حجيته و عدم ترتيب شيء من الآثار عليه (١) للقطع (٢) بانتفاء الموضوع معه، و لعمري هذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان و إقامة برهان.
و أما صحة الالتزام (٣) بما أدى إليه من الأحكام، و صحة نسبته إليه تعالى: فليسا
(١) هذا الضمير و ضمائر «إصابته و حجيته» راجعة على الموصول في «ما لا يعلم».
و قوله: «فمع الشك» نتيجة ما ذكره من كون موضوع آثار الحجة هو الحجة الفعلية، و أنه يقطع بانتفائها بالشك في الحجية؛ لما عرفت: من بداهة انتفاء الحكم بارتفاع الموضوع كلا أو بعضا.
(٢) تعليل لقوله: «يقطع بعدم حجيته»، و ضمير «معه» راجع إلى الشك، يعني:
حيث كان موضوع الحجية مؤلفا من التعبد و العلم به، فإذا شك في التعبد فقد انتفى العلم الذي هو جزء موضوع الحجية، و لا فرق في القطع بانتفاء الموضوع بين ارتفاع تمام الموضوع و جزئه. و المشار إليه في قوله: «هذا» هو عدم ترتب آثار الحجة على مشكوك الحجية «واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان و إقامة برهان». هذا الكلام تعريض بالشيخ الأنصاري «(قدس سره)» حيث إنه تمسك لإثبات عدم جواز ترتيب آثار الحجة على مشكوك الحجية بالأدلة الأربعة حيث قال ما هذا لفظه: «فنقول: التعبد بالظن الذي لم يدل على اعتباره دليل محرم بالأدلة الأربعة»، فراجع «دروس في الرسائل ج ١، ص ٢٢٢».
(٣) ردّ على الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، فلا بد أولا من بيان ما أفاده الشيخ «(قدس سره)» في المقام؛ كي يتضح ما أورده المصنف عليه.
و حاصل ما أفاده الشيخ في المقام: أنه جعل الأصل فيما لا يعلم اعتباره من الظن حرمة التعبد به حيث قال: «التعبد بالظن الذي لم يدل دليل على أن التعبد به محرم بالأدلة الأربعة».
ثم استنتج من الأدلة الأربعة: حرمة الالتزام بما أدت إليه الأمارة، و حرمة إسناده إليه تعالى؛ لأنهما أثران شرعيان يترتبان على مشكوك الحجية، كما أن جوازهما أثر شرعي مترتب على معلوم الحجية.
فصحة الالتزام بما أدى إليه الظن من الأحكام، و صحة نسبته إليه تعالى من آثار الحجية؛ بأن يقال: إنه لا يصح الالتزام بشيء و لا نسبته إلى الله تعالى؛ إلا إذا ثبت كونه حجة، فما لم تثبت حجيته لا يصح الالتزام به، و لا نسبته إليه تعالى هذا خلاصة ما