دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧١ - عدم قيام غير الاستصحاب من الأصول مقام القطع الطريقي
و صحة العقوبة على مخالفته لا شيء يقوم مقامه في هذا الحكم (١).
و أما النقلي: فإلزام الشارع به- و إن كان مما يوجب التنجز و صحة العقوبة على المخالفة كالقطع- إلا إنه لا نقول به في الشبهة البدوية، و لا يكون بنقلي في المقرونة بالعلم الإجمالي، فافهم (٢).
ثم لا يخفى (٣) أن دليل الاستصحاب ...
التنجيز، و قد عرفت اعتبارها في المقدمة.
فالمتحصل: أنه ليس الاحتياط العقلي إلّا نفس التنجيز الثابت المقطع، فالمغايرة المعتبرة في التنزيل مفقودة في الاحتياط العقلي.
و أما الاحتياط الشرعي فحاصل الكلام فيه: أن إلزام الشارع بالاحتياط و إن كان موجبا لتنجز التكليف به و صحة العقوبة على مخالفته، و كان هذا الإلزام الشرعي مغايرا للتنجيز أيضا، و لذا صح تنزيله منزلة القطع على خلاف الاحتياط العقلي، حيث إنه عين التنجيز كما مر، إلّا إن هذا الإلزام الشرعي بالاحتياط مجرد فرض، و لا وجود له في الخارج؛ إذ لا نقول بوجوب الاحتياط شرعا في الشبهات البدوية و إن قال به الأخباريون في الشبهات التحريمية الناشئة من فقدان النص.
و أما في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي: فالاحتياط فيها و إن كان ثابتا، لكنه عقلي و ليس بشرعي و قد عرفت وجه عدم قيام الاحتياط العقلي مقام القطع.
(١) أي: التنجيز و صحة العقوبة على المخالفة.
(٢) لعله إشارة إلى: إن عدم التزامنا بالاحتياط الشرعي لا يمنع عن قيامه مقام القطع عند من يقول به في الشبهات البدوية.
أو إلى: أن الاحتياط الشرعي ثابت في بعض الموارد، كما في تردد القبلة في الجهات الأربع، فإن الاحتياط الموجب للقطع بالامتثال يوجب تكرار الصلاة إلى أكثر من أربع جهات؛ بأن يأتي بها إلى نفس النقاط أيضا، لكن رواية خراش تدل على الاكتفاء بالأربع فهذا احتياط حكم به الشرع.
أو إشارة إلى قيام جميع الأصول العملية مقام القطع، بمعنى: أن البراءة تقوم مقام القطع بعدم التكليف، و الاحتياط يقوم مقام القطع بالتكليف و التخيير يقوم مقام القطع بالتخيير.
(٣) هذا بيان لما أجمله بقوله: «غير الاستصحاب» من قيام الاستصحاب مقام القطع، و إنه كالأمارة يقوم مقام القطع الطريقي المحض فقط.
و حاصله:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ١٠٢»- أن دليل الاستصحاب لا يفي بقيامه مقام القطع الموضوعي بأقسامه الأربعة؛ كعدم وفاء دليل اعتبار الأمارة بذلك