دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٠ - تقريب الاستدلال بآية النفر على حجية خبر الواحد
دلالة على حجية الخبر بما هو خبر، حيث إنه ليس شأن الراوي إلا الإخبار بما تحمله؛ لا التخويف و الإنذار، إنما هو شأن المرشد أو المجتهد بالنسبة إلى المسترشد أو المقلد.
قلت (١): لا يذهب عليك أنه ليس حال الرواة في الصدر الأول في نقل ما تحملوا من النبي «صلى الله عليه و على أهل بيته الكرام» أو الإمام «(عليه السلام)» من الأحكام إلى الأنام، إلا كحال نقلة الفتاوى إلى العوام.
و لا شبهة في أنه يصح منهم التخويف في مقام الإبلاغ و الإنذار و التحذير بالبلاغ، فكذا من الرواة (٢)، فالآية لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوي إذا كان مع التخويف كان نقله حجة بدونه (٣) أيضا؛ لعدم الفصل بينهما (٤) جزما، فافهم (٥).
(١) جواب عن الإشكال المتقدم و حاصله: أن الرواة في الصدر الأول كانوا ممن يفهمون معاني الكلمات الصادرة عن المعصومين «(عليهم السلام)»، نظير نقلة الفتاوى في هذا العصر، فكما يصح التخويف من نقلة الفتاوي، فكذلك يصح من نقلة الروايات، فإذا كان نقل الرواية مع التخويف حجة كان نقلها بدونه حجة أيضا؛ لعدم القول بالفصل بينهما، فنقل الرواية يصير حجة مطلقا، سواء كان مع التخويف أو بدونه و هو المطلوب.
قوله: «كحال» خبر «ليس»، «و من الأحكام» بيان للموصول في «ما تحملوا»، يعني:
أن نقلة الروايات لا يخرجون عن كونهم نقلة؛ كعدم خروج نقلة الفتاوى عن عنوان النقلة بسبب الإنذار.
(٢) أي: من غير الصدر الأول، و ضمير «منهم» راجع إلى نقلة الفتاوى.
(٣) أي: بدون التخويف، و «أيضا» يعني: ككونه حجة مع التخويف.
(٤) أي: بين نقل الراوي مع التخويف، و نقله بدون التخويف.
(٥) لعله إشارة إلى إن مقوّم الحجية إذا كان هو الإنذار بمدلول الخبر، مع النظر و إعمال الفكر، فلا مجال لتسرية الحكم إلى الخبر من حيث كونه خبرا لاختلاف الموضوع، نعم؛ إن كان التخويف ظرفا للحجية لا مقوّما لها: فلا بأس بدعوى عدم الفصل بينهما، أو إشارة إلى أن التخويف أعم من أن يكون بالدلالة المطابقية أو الالتزامية، مثلا: إذا نقل الراوي أن الإمام «(عليه السلام)» قال: «تجب صلاة الجمعة» أو «يحرم شرب المسكر» فإن هذا النقل واجد للإنذار بالدلالة الالتزامية؛ لأن الإخبار عن الملزوم- و هو الوجوب أو الحرمة- إخبار التزاما عن اللازم، و هو استحقاق العقوبة على المخالفة؛ لكنه أخص من المدعى، و هو حجية الخبر مطلقا، سواء كان مفاده حكما إلزاميا