دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٢ - جواب المصنف عن أدلة الأخبار بين عدم حجيّة ظواهر الكتاب
و أما الثانية: فلأن احتواءه (١) على المضامين العالية الغامضة لا يمنع عن فهم ظواهره المتضمنة للأحكام و حجيتها (٢)، كما هو محل الكلام.
المتعارضة على الكتاب، و ما دل على بطلان الشرط المخالف للكتاب، و ما دل على وجوب الرجوع إلى الكتاب، و غير ذلك، فإنه لا يمكن طرح تلك الأخبار الكثيرة لأجل ما دل على اختصاص فهم القرآن بأهله «(عليهم السلام)». و النسبة بين تلك الأخبار و بين ما يدل على هذا الاختصاص و إن كانت عموما من وجه؛ لاجتماعهما في الظواهر و افتراقهما في النصوص و المتشابهات؛ إلا إن الجمع العرفي بينهما يقتضي حمل الأخبار الكثيرة على الظواهر، و حمل غيرها على غير الظواهر و على الظواهر قبل الفحص.
فالمتحصل: أن ظواهر الكتاب حجة كحجية ظواهر الأخبار، غاية الأمر: أن ظاهر الكتاب كظاهر السنة لا يجوز العمل به قبل الفحص عن المخصص و غيره.
قال الشيخ الأعظم: «هذا كله مع معارضة الأخبار المذكورة بأكثر منها مما يدل على جواز التمسك بظاهر القرآن، مثل: خبر الثقلين المشهور بين الفريقين، و غيرها مما يدل على الأمر بالتمسك بالقرآن، و العمل بما فيه ...». «دروس في الرسائل، ج ١، ص ٢٥٩».
و أما الجواب عن الدعوى الثانية- و هي اشتمال الكتاب على المطالب الغامضة المانعة عن انعقاد الظهور له- فحاصله: أنه لا يمنع عن حجية الظواهر في الآيات المتضمنة للأحكام الشرعية كما أشار إليه بقوله.
(١) «فلأن احتواءه ...» الخ. أي: احتواء الكتاب «على المضامين العالية الغامضة لا يمنع عن فهم ظواهره ...» الخ. توضيح ذلك: إن الكتاب العزيز لا يحتوي على المضامين العالية بتمام آياته؛ بل في بعضها، فلا ينافي غموضها حجية غيرها من الظواهر التي لا غموض فيها.
و بعبارة أخرى: الكلام إنما هو في ظواهر الكتاب لا في المعاني الكنائية، التي تكون في بطون الآيات؛ إذ لا ربط لها بالمعاني التي تكون الألفاظ ظاهرة فيها عند أبناء المحاورة.
فالمتحصل: أن محل الكلام هو حجية ظواهر آيات الأحكام.
و من المعلوم: أنه لا مجال لإنكار وجود ظواهر في آياتها.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(٢) أي: حجية الظواهر. و ضمير «هو» راجع على فهم ظواهر آيات الأحكام؛ لأن محل الكلام هو فهم ظواهر آيات الأحكام، و لا ارتباط بين تعذر فهم الغوامض و إمكان فهم ظواهر آيات الأحكام، فلا منافاة بين فهم بعض الآيات- كآيات الأحكام مثلا-