دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨١ - جواب المصنف عن أدلة الأخبار بين عدم حجيّة ظواهر الكتاب
و ردع أبي حنيفة و قتادة عن الفتوى به: إنما هو لأجل الاستقلال في الفتوى بالرجوع إليه (١) من دون مراجعة أهله، لا عن (٢) الاستدلال بظاهره مطلقا، و لو مع الرجوع إلى رواياتهم و الفحص عما ينافيه، و الفتوى به مع اليأس عن الظفر به.
كيف (٣)؟ و قد وقع في غير واحد من الروايات الإرجاع إلى الكتاب و الاستدلال بغير واحد من آياته.
و حاصل الكلام في الوجه الثاني: أن ردع الإمام «(عليه السلام)» لأبي حنيفة و قتادة عن الفتوى به إنما لأجل استقلالهما بالفتوى، من دون مراجعة الروايات الواردة عن أهل البيت في تفسيره؛ لا عن الاستدلال بظاهره بعد المراجعة إليها و عدم الظفر فيها بما ينافيه. و عليه: فردعهما عنه مما لا يدل على عدم جواز الاستدلال بظاهره؛ و لو بعد المراجعة على رواياتهم و الفحص عما ينافيه بحد اليأس.
فيراد من الردع عن العمل بالظواهر: العمل بها استقلالا؛ لا مطلقا حتى بعد الفحص عما ورد منهم «(عليهم السلام)» من المخصص و المقيد و غيرهما، و يشهد له سؤال الإمام «(عليه السلام)» لأبي حنيفة: «أ تعرف الناسخ من المنسوخ؟»؛ إذ السؤال يدل على كون المانع عن التمسك بظواهر القرآن و الاستدلال بها هو: عدم معرفة الناسخ و المنسوخ و غيرهما، فإذا عرف ذلك بعد الفحص فقد ارتفع المانع، فجاز التمسك بها.
فالمتحصل: أن ردع أبي حنيفة لا يمنع عن العمل بالظواهر مطلقا كما هو مقصود المستدل؛ بل يمنع عن العمل بها استقلالا و بدون الرجوع إلى ما ورد عنهم عليهم من المخصص و المقيد و غيرهما.
(١) أي: إلى ظاهر الكتاب.
(٢) و المقصود من هذا الكلام: أن ردع الإمام «(عليه السلام)» لأبي حنيفة و قتادة ليس ردعا عن الفتوى مطلقا؛ و لو كان بالرجوع إليهم «(عليهم السلام)»؛ بل ردعهم «(عليهم السلام)» إنما هو عن الإفتاء المستند إلى ظاهر الكتاب، من دون رجوع أبي حنيفة و أمثاله إلى الأئمة «(عليهم السلام)».
(٣) أي: كيف يكون الردع عن الاستدلال بظاهر الكتاب مع الرجوع إلى رواياتهم؟
مع أنه قد وقع ... الخ. هذا هو الوجه الثالث، عن الدعوى الأولى و حاصله:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٢٩٨»- أنه لا بد من إخراج الظواهر عما دل على اختصاص فهم كل آية من الآيات بهم «(عليهم السلام)»؛ إذ مقتضى التوفيق بينه و بين الأخبار الكثيرة الآمرة بالرجوع إلى الكتاب العزيز في موارد متفرقة؛ كالأخبار الدالة على عرض الروايات