دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٤ - و قد أجاب المصنف عن هذا الوجه الثاني بوجوه ثلاثة
و متعلق (١) العلم، و هو (٢) طريق شرعا و عقلا، أو بإتيانه (٣) الجعلي؛ و ذلك، لأن (٤) العقل قد استقل بأن الإتيان بالمكلف به الحقيقي بما هو، لا بما هو مؤدّى الطريق مبرئ للذمة قطعا (٥).
أصلا؛ إذ لا يبقى فرق بين الظن بالطريق أو الظن بالواقع من حيث حصول الظن بتفريغ الذمة في حكم الشارع.
هذا تمام الكلام في الأقوال في المقام من حيث النقض و الإبرام؛ فنذكر توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) عطف على قوله: «معلوم و مؤدى»، و غرضه: الإشارة إلى فساد توهم أن المعتبر هو الظن بالواقع لا من حيث هو، بل من حيث كونه مؤدى الطريق كما ينسب إلى صاحب الحاشية و سيأتي بيانه.
(٢) الواو للحال، و الضمير راجع إلى العلم، و غرضه: إثبات عدم تقيد الواقع بالعلم بما حاصله: أن العلم ليس إلا طريقا محضا إلى الواقع و مرآة له، فلا يمكن تقييد المتعلق به؛ بحيث يكون العلم موضوعا له؛ لاستلزامه للدور كما تقدم في مبحث القطع، فالواجب مثلا في الصلاة هو السورة، لا السورة المعلوم وجوبها.
(٣) عطف على «بإتيان»، و الضمير راجع إلى المكلف به، فالجعل صفة للضمير، و هو ضعيف من حيث الصناعة و إن قيل بوروده في قوله: «اللهم صل عليه الرءوف الرحيم» بجر الوصف.
(٤) بيان لما ذكره بقوله: «و أن المؤمّن في حال الانفتاح هو القطع ...» الخ، و لا يخفى أنه لم يذكر في هذا البيان أكثر مما ذكره بقوله: «و أن المؤمّن في حال الانفتاح» إلا إنه أبدل «المؤمّن» ب «المبرئ للذمة»، و أسقط القطع بإتيان الواقع الجعلي، و لا بأس به بعد كون ما أفاده في قوله: «و ذلك» تكرارا لما ذكره قبيل هذا.
و كيف كان؛ فإن العقل يحكم بأن المؤمّن هو الإتيان بالواقع الحقيقي أو الواقع الجعلي، بأن قامت أمارة أو أصل على الحكم فتعلق القطع بذلك.
(٥) أي: من يقول بأن الأحكام قيدت بالطرق حتى إنها لا تكفي إلا إذا جاءت عن الطرق ليس لكلامه دليل، لما ذكرنا من أن العقل يرى وجوب إطاعة المولى بالإتيان بأحكامه، لا الإتيان بأحكامه المقيدة بطرق خاصة حتى نقول بمثل ذلك في حال الانسداد؛ بأن يكون المكلف به هو الواقع بقيد كونه مظنونا.