دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٣ - المطلب الأول عدم وجوب الاحتياط التام
كل منهما عليه، و يقال: «هذا الحكم ضرر أو حرج»، و عليه: فيكون نفي الضرر و الحرج بسيطا، و معنى بساطة نفيهما: نفي أنفسهما، فإن معنى بساطة النفي: نفي الشيء و سلبه، في قبال ترك النفي فإن معناه: نفي شيء عن شيء و سلبه عنه، كما هو الحال في الجعل البسيط و المركب.
و بالجملة: فنفي الضرر و الحرج هنا بسيط، لوروده على نفي الحكم الضرري و الحرجي، و معنى قوله «(عليه السلام)»: «لا ضرر أو لا حرج»: أن الحكم الذي هو ضرر أو حرج منفي، يعني: أنه لا جعل له، فالمنفي هو ما يتلو «لا» النافية حقيقة و بلا عناية.
و اختار المصنف «(قدس سره)»- كما سيأتي في قاعدة لا ضرر-: أن المنفي هو متعلق الحكم و موضوعه، و هو الفعل الضرري و الحرجي، فمعنى «لا ضرر»: أنه لا بيع ضرري مثلا؛ لكن بما أنه لا معنى لورود النفي التشريعي حينئذ على ما هو موجود تكوينا و بالوجدان؛ كالضرر و الحرج فيما نحن فيه، حيث إنهما موجودان في الخارج دائما، فلا محالة يتوجه النفي إلى الموضوع ظاهرا، و إلى الحكم واقعا و يقال: إن الفعل الضرري أو الحرجي لا حكم له، فمعنى قول الشارع: «لا ضرر» إن البيع الضرري منفي حكمه، كقوله: «لا شك لكثير الشك»، فإن معناه: أن الشك الكثير منفي حكمه، يعني: لا حكم له، فيكون نفي الضرر حينئذ من باب نفي الحكم بلسان نفي الموضوع.
و قد ظهر بما ذكرنا: أن ارتفاع الحكم الأولي- تكليفيا أو وضعيا- بالضرر أو الحرج منوط بكون متعلقه ضرريا أو حرجيا، فإذا لم يكن في المتعلق ضرر أو حرج لم يرتفع حكمه الأوّلي؛ و إن كان الحكم الأوّلي علة للوقوع في الضرر و الحرج.
هذا محصل الوجهين اللذين اختارهما الشيخ و المصنف «(قدس سرهما)»، و عليهما يترتب جريان قاعدة العسر في المقام و عدم جريانها، فبناء على المعنى الأول الذي اختاره الشيخ «(قدس سره)»: تجري القاعدة؛ لأن الاحتياط بالجمع بين المحتملات نشأ عن لزوم مراعاة الأحكام الواقعية، فالملقي في الحرج حقيقة هو تلك الأحكام، فهي منفية بدليل نفي الحرج، فالاحتياط الحرجي منفي بقاعدة الحرج الرافعة للأحكام الواقعية، التي نشأ منها الاحتياط الحرجي.
و بناء على المعنى الثاني الذي اختاره المصنف «(قدس سره)»: لا تجري القاعدة، ضرورة: أنه لا عسر في نفس متعلقات التكاليف الواقعية؛ إذ لو كانت معلومة لما كان فيها حرج أصلا، و إنما يكون الحرج في الجمع بين المحتملات من باب الاحتياط».