دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥١ - و أما توضيح الدفع فحاصله إن الفعلية على قسمين
الأصول و الأمارات فعليا؛ كي يشكل تارة: بعدم لزوم الإتيان حينئذ بما قامت الأمارة على وجوبه، ضرورة: عدم لزوم امتثال الأحكام الإنشائية ما لم تصر فعلية، و لم تبلغ مرتبة البعث و الزجر، و لزوم الإتيان به مما لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان.
الحكم الواقعي على الفعلي التعليقي، الذي لو علم به لتنجز، و الظاهري على الفعلي التنجيزي- أنه لا يلزم من التعبد بالأمارات غير العلمية الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي في مورد الأصول و الأمارات فعليا، و الالتزام بأنه شأني؛ كما أفاده الشيخ الأنصاري في الرسائل في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي بقوله: «الثاني: أن يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الأمارة ... إلى أن قال ... فالحكم الواقعي فعلي في حق غير الظان بخلافه، و شأني في حقه ...». «دروس في الرسائل، ج ١، ص ١١٧».
و الحاصل: إن مراد المصنف من نفي فعلية الحكم الواقعي ليس نفي الفعلية بكلا معنييها المتقدمين، و الالتزام بالشأنية كما ذكره الشيخ «(قدس سره)»؛ بل مراد المصنف من نفي الفعلية: نفي الفعلية التنجيزية، و إثبات الفعلية التعليقية، و هي بمعنى لو علم به لتنجز.
و المتحصل: أن ما أفاده الشيخ «(قدس سره)» من حمل الأحكام الواقعية على الإنشائية يستلزم ورود إشكالين عليه، أشار إلى أولهما بقوله: «تارة: بعدم لزوم الإتيان ...» الخ.
و إلى ثانيهما: بقوله: «و أخرى: بأنه ...» الخ.
و حاصل الإشكال الأول: أن لازم الإنشائية عدم لزوم امتثال مؤديات الأمارات؛ إذ المفروض: كون مؤدياتها أحكاما إنشائية، و من المعلوم: أن الحكم الإنشائي لا يجب عقلا امتثاله إذا علم به، فضلا عما إذا قامت عليه الأمارة غير العلمية، و من البديهي خلافه؛ للزوم امتثال مؤديات الأمارات.
و أما الإشكال الثاني فحاصله: احتمال اجتماع المتنافيين، حيث إن المحتمل فعلية الحكم الواقعي الذي يكون في مورد الأصل أو الأمارة، و المفروض: فعلية الحكم الظاهري أيضا، فيلزم اجتماع الحكمين الفعليين المتنافيين، و احتمال المتنافيين كالقطع بثبوتهما محال. و لازم هذا الإشكال: عدم جواز الرجوع إلى الأمارات و الأصول إلا مع القطع بعدم فعلية الحكم الثابت في موردهما، و دعوى هذا القطع مما لا وجه لها؛ لاحتمال تمامية مقتضى الحكم و عدم مانع له؛ إذ لا إحاطة لنا بمقتضيات الأحكام و موانعها، فاحتمال وجود المقتضي و عدم المانع بالنسبة إلى الحكم الواقعي المساوق لفعليته لا دافع له، و معه لا يمكن الرجوع إلى الأمارات و الأصول؛ و ذلك لاحتمال اجتماع الحكمين الفعليين المتنافيين، و هو في الاستحالة كالقطع بثبوتهما.