دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٣ - و أما توضيح الدفع فحاصله إن الفعلية على قسمين
حقيقة و لا تعبدا إلا حكم إنشائي لا حكم إنشائي أدت إليه الأمارة، أما حقيقة:
فواضح، و أما تعبدا: فلأن قصارى ما هو قضية حجية الأمارة كون مؤداها هو الواقع تعبدا؛ لا الواقع (١) الذي أدت إليه الأمارة، فافهم (٢).
اللهم إلا أن يقال (٣): إن الدليل على تنزيل المؤدى منزلة الواقع الذي صار مؤدى
حينئذ لحجية الأمارة؛ إذ لا شك في الواقع حتى يحرز بالتعبد. و إن كان قيد الحكم الواقعي- أعني: مؤدى الأمارة- فلا يتصور كونه مؤدى الأمارة بالوجدان؛ إذ هذا الإحراز منوط بإحراز الواقع؛ إذ لا يعقل إحراز القيد وجدانا مع عدم إحراز نفس المقيد أعني: الواقع كذلك، و حيث إن نفس المقيد لم يحرز؛ إذ لو كان محرزا لم يبق مجال لحجية الأمارة كما تقدم، فلا يعقل إحراز قيده فقط كما لا يخفى.
و بالجملة: فلا يمكن تكفل دليل التعبد لإحراز قيد الحكم الإنشائي، و هو اتصافه بكونه مؤدى الأمارة.
نعم؛ لو فرض دليل آخر غير دليل حجية الأمارات يدل على اعتبار قيام الأمارة في فعلية الأحكام الإنشائية، فيصير الحكم الذي قامت عليه الأمارة فعليا لوجود القيد- أعني: قيام الأمارة بالوجدان- لكن ذلك الدليل مفقود. «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٢٣٨».
قوله: «حكم» في «إلا حكم» نائب فاعل «يحرز»، و قوله: «لا حقيقة و لا تعبدا» قيد لقوله: «يحرز».
(١) يعني: أن الأمارة تؤدي إلى الواقع بما هو واقع؛ لا الواقع المتصف بكونه مؤدى الأمارة، لأن الأمارة لا تزيد على العلم الوجداني، فإن العلم يتعلق بنفس الواقع لا الواقع بعنوان كونه معلوما.
و المتحصل: إن ما نحن فيه كالماء الكر حيث لا يكون مطهرا إلا أن يتحقق جزءاه- المائية و الكرية- إما علما أو تنزيلا و تعبدا، أو بالاختلاف حتى يتحقق كونه مطهرا، فإذا لم يثبت أحدهما لا حقيقة و لا تعبدا لم يثبت كونه مطهرا.
(٢) لعله إشارة إلى: أنه لو فرض إمكان دلالة دليل غير الأمارة على كون مؤداها هو الواقع المتصف بكونه مؤدى الأمارة؛ لم يكف ذلك أيضا في الحكم بالفعلية؛ لأن الحكم بها منوط بدلالة دليل على هذا الوصف، و لم يثبت، فالقول بصيرورة الأحكام الإنشائية فعلية بمجرد قيام الأمارة عليها خال عن الدليل.
(٣) و حاصل الكلام في المقام: أن دليل تنزيل المؤدى منزلة الواقع كاف في ثبوت