دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٩ - خلاصة البحث مع رأي المصنف «
قلت (١): لا بأس باجتماع الحكم الواقعي الفعلي بذاك المعنى (٢)- أي لو قطع به من باب الاتفاق (٣) لتنجز- مع حكم آخر فعلي في مورده (٤) بمقتضى الأصل أو الأمارة (٥)، أو دليل أخذ في موضوعه الظن بالحكم بالخصوص به؛ على ما سيأتي من التحقيق في التوفيق بين الحكم الظاهري و الواقعي.
المثلين في صورة الإصابة، و اجتماع الضدين في صورة الخطأ.
(١) دفع للإشكال المذكور، و حاصل الدفع: ما تقدم في الجواب عن الإشكال السابق من أن اختلاف معنى الفعلية مانع عن لزوم اجتماع المثلين أو الضدين؛ لأن الحكم الواقعي فعلي غير منجز، و الحكم الآخر الذي في مورده بمقتضى الأصل أو الأمارة أو بمقتضى دليل قد أخذ في موضوعه الظن بالحكم فعلي منجز، فلا تنافي بينهما.
(٢) أي: الفعلي غير التام.
(٣) أي: بدون عناية من المولى لرفع جهل المكلف، أو إيجاب الاحتياط عليه.
(٤) أي: في مورد الحكم.
(٥) أي: لعدم استلزامه اجتماع إرادتين أو إرادة و كراهة، فإن الفعلي غير التام بمقتضى الواقع لا ينافي الفعلي التام بمقتضى الأمارة و الأصل. و بتعبير آخر: أن مؤدى الأمارة و الأصل حكم فعلي، و يمكن أن يكون الحكم الواقعي فعليا أيضا بمعنى: تنجزه لو علم به، و لا منافاة بين الحكمين الفعليين إذا كانت فعلية أحدهما بهذا المعنى.
و كيف كان؛ فإن الحكم الفعلي غير التام لا ينافي حكم الأصل و الأمارة، و لا حكما أخذ في موضوعه الظن بالحكم الواقعي الفعلي غير التام. و ضمير «به» راجع على الحكم، و «من التحقيق» بيان للموصول في «ما سيأتي».
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- الغرض من بيان هذا الأمر: بيان امتناع أخذ القطع بحكم في موضوع نفس ذلك الحكم أو مثله أو ضده.
مثال الأول: كأن يقال: «إذا علمت بحرمة الخمر فالخمر حرام».
وجه الامتناع: لزوم الدور؛ لأن الحرمة موقوفة على العلم بها لكونه موضوعا لها، و العلم بها موقوف على وجودها قبل العلم بها، فالعلم موقوف على الحكم، و هو موقوف على العلم، و هذا دور واضح.
و مثال الثاني: كأن يقال: «إذا علمت بحرمة الخمر فالخمر حرام مثل تلك الحرمة المعلومة».