دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٩ - في حجية الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
فلا بد (١) في الإجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة (٢): من استظهار مقدار دلالة ألفاظها و لو بملاحظة حال الناقل (٣) و خصوص موضع النقل، فيؤخذ بذلك المقدار، و يعامل معه كأنه المحصل.
فإن كان (٤) بمقدار تمام السبب، و إلا فلا يجدي، ما لم يضم إليه مما حصله أو نقل
(١) المقصود من هذا الكلام: أنه بعد أن ثبت عدم بناء العقلاء على إلحاق المشكوك بالمعلوم حسا، فيما إذا كان فيه أمارة الحدس؛ كما في الإجماعات المنقولة، فمجرد نقل الإجماع لا يكون حجة، لعدم كشفه عن رأيه «(عليه السلام)» حسا؛ بل لا بد حينئذ من ملاحظة مقدار دلالة ألفاظ الإجماع صراحة و ظهورا؛ و لو بقرينة حال الناقل لسعة باعه و وفور اطلاعه و تثبته في النقل، و أنه يتتبع و لا يعتمد على ظاهر كلمات من ينقل الإجماع، و لا على بعض المسالك التي سلكها الناقل في إحراز اتفاق الأصحاب المبتنية على الحدس.
و قيل: إن الجامع لهذه الصفات لا يبعد أن يكون جماعة من المتأخرين؛ كالفاضلين و الشهيدين و المحقق الثاني، و أضرابهم كالفاضل الهندي و غيره «(رضوان الله عليهم أجمعين)»؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٣٦٣».
(٢) كقول ناقل الإجماع: «اتفق أو أطبق أو أجمع علماؤنا أو أصحابنا أو فقهاؤنا»، فإنه كالصريح في اتفاق الكل؛ بخلاف قوله: «لا خلاف فيه»، أو «لا نعرف فيه خلافا»، أو «لم يظهر فيه خلاف»، فإنه ظاهر في اتفاق الكل.
(٣) أي: حين نقله من جهة ضبطه و تورعه في النقل، و مقدار بضاعته في العلم، و وقوفه على الكتب، و تتبعه للأقوال، و غير ذلك من الأوصاف الدخيلة في الضبط و الإتقان، «و خصوص موضع النقل» ككونه من المسائل المحررة في كتب الأصحاب، أو المهملة في جملة منها، «فيؤخذ بذلك المقدار» أي: المقدار الذي يدل عليه لفظ الإجماع، مع ملاحظة القرائن الأخر من رعاية حال الناقل و موضع النقل، و يعامل مع ذلك المقدار مع ملاحظة تلك القرائن معاملة المحصل، فكأن المنقول إليه بنفسه قد حصّل تلك الأقوال التي هي مورد الإجماع.
(٤) أي: فإن كان ذلك المقدار المنقول بمقدار تمام السبب للكشف عن رأي المعصوم «(عليه السلام)» فهو المطلوب؛ «و إلا» أي: و إن لم يكن ذلك المقدار المنقول بمقدار تمام السبب لم يجد ذلك المقدار في الاستناد إليه في مقام الفتوى.