دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٣ - جواب المصنف عن أدلة الأخبار بين عدم حجيّة ظواهر الكتاب
و أما الثالثة: فللمنع عن كون الظاهر من المتشابه، فإن الظاهر كون المتشابه هو خصوص المجمل، و ليس (١) بمتشابه و مجمل.
لوضوح معانيها، و بين تعذر فهم آيات أخرى لإجمالها، كما هو الشأن أيضا في بعض الروايات المشتملة على جمل يكون بعضها مجملا و بعضها ظاهرا، فإن إجمال مجملها لا يسري إلى الجمل التي هي ظاهرة في معانيها.
هذا تمام الكلام في الجواب عن الدعوى الثانية.
و أما الجواب عن الدعوى الثالثة- و هي كون الظاهر من المتشابه- فحاصله: منع كون الظاهر من المتشابه، لأن الظاهر هو ما يتضح معناه و هو خلاف المتشابه الخفي معناه، فالمتشابه الممنوع اتباعه هو خصوص المجمل لا ما يعم المجمل و غيره حتى يقال بعدم حجية الظاهر لاحتمال كونه من المتشابه. كما أشار إليه بقوله: «فإن الظاهر كون المتشابه هو خصوص المجمل» قوله: «فإن الظاهر» تعليل لمنع شمول المتشابه للظاهر.
(١) أي: و ليس لفظ «المتشابه» من الألفاظ المجملة، بل هو من الألفاظ المبينة؛ لأن معناه هو المجمل، فقوله: «و مجمل» عطف تفسير للمتشابه. هذا تمام الكلام في الجواب عن الدعوى الثالثة. و قد أشار إلى الجواب عن الدعوى الرابعة بقوله: «و أما الرابعة ...» الخ- و هي كون الظاهر متشابها بالعرض- فقد أجاب عنها المصنف بوجهين: أحدهما:
ما أشار إليه بقوله: «فلان العلم إجمالا ...»، و الآخر ما أشار إليه بقوله: «مع أن دعوى ...» الخ.
و توضيح الوجه الأول: أن العلم الإجمالي- بإرادة خلاف الظاهر في جملة من الآيات- و إن كان موجبا للإجمال إلا أنه مشروط بعدم انحلاله بالظفر في الروايات بالمخصصات و غيرها من موارد إرادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم بالإجمال، و مع الانحلال لا إجمال، كما إذا علم إجمالا بأن موارد إرادة خلاف الظاهر عشرة مثلا، و ظفرنا في الروايات بمقدارها، فحينئذ: ينحل العلم الإجمالي بالنسبة إلى الموارد الباقية، و يجوز الرجوع إلى الأصول اللفظية المرادية.
و بعبارة أخرى: إن العلم الإجمالي بطرو ما يخالف الظاهر من مخصص و غيره و إن كان مما لا ريب فيه إلا أنه لا يوجب الإجمال؛ بحيث لا يجوز العمل بالظاهر أصلا؛ إذ بعد التفحص و الظفر بمقدار المعلوم بالإجمال ينحل العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي و الشك البدوي، فلا مانع من الأخذ بالظاهر بعد انحلال العلم الإجمالي بالفحص و التتبع.