حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥١ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
ثانيهما: إنّه أقدم على ضمان خاصّ لا الضّمان بالمثل و القيمة، و إذا انتفت الخصوصيّة انتفى الإقدام رأسا ضرورة انتفاء الجنس عند انتفاء فصله، و ليس أقدام آخر منه حتّى يتقوّم به بعد ذهاب الخصوصيّة.
و الحاصل: أنّهما أقدما و تراضيا على ضمان خاصّ و لم يمضه الشّارع، و بعد عدم إمضاء الشّارع ذلك الإقدام لا يبقى إقدام آخر ورائه حتّى يصدق على انّهما أقدما عليه، لأنّ ما رضيا به لم يقع و بغيره لم يرضيا قطّ، فإثبات الضّمان أو القيمة في أمثال المقام يحتاج إلى دليل آخر.
اللّهمّ إلّا أن يوجّه في المقام كتوجيههم في نظائره، مثل النّكاح و الطّلاق و بعض البيوع و غير ذلك في كثير من الموارد ممّا يحكمون بصحّته بعد فساد شرط في ضمنه، أو فقد قيد معتبر فيه أنّه ممّا تعدّد فيه المطلوب نوعا، مثلا يقال إنّ المقصود من البيع أوّلا و بالذّات هو تمليك الغير للمبيع و تملّكه للثّمن، و امّا خصوصيّة الثّمن فهو امّا من جهة تحقّق المطلوب في ضمنه و تقوّمه به أو، لأنّه مطلوب آخر فبانتفائه لا ينتفي ما هو المطلوب أوّلا، و كذا في النّكاح لو فسد المهر فيقال إنّ المقصود أوّلا و بالذّات هو تحقّق التّناكح، و امّا ثبوت المهر و خصوصيّته فمطلوب آخر، فانتفاء الخصوصيّة و فساد المهر لا يوجب ارتفاع أصل النّكاح، و كذا في غيره من المقامات التي حكموا بالصحّة فيها بعد فقد الشّرط و القيد.
و لكنّ هذا التوجيه رأسا لا يخلو عن تأمّل، هذا كلّه مع انّ دليل الإقدام مطلب يحتاج إلى دليل لم نحصّله لا شرعا و لا عقلا كما لا يخفى.
و الحاصل: أنّه يرد على دليل الإقدام:
أوّلا: أنّه لا دليل على أنّ الإقدام موجب للضّمان لا شرعا و لا عقلا.
و ثانيا: أنّه منقوض طردا و عكسا كما بيّنا.
و ثالثا: انّا لو سلمنا سببيّة الإقدام للضّمان، فهو إنّما يتمّ بالنّسبة إلى ما أقدما عليه أعني الضّمان بالمسمّى، و المفروض أنّ الشّارع لم يمضه، و امّا الإقدام بغيره فلم