حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٠ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
«المبسوط» حيث علّل الضّمان في موارد كثيرة من البيع و الإجارة الفاسدين بدخوله على أن يكون المال مضمونا عليه بالمسمّى، فاذا لم يسلم له المسمّى يرجع إلى المثل أو القيمة، و تبعه في الاستدلال الشهيد (رحمه الله) في «المسالك».
و الثّاني: قوله عليه و آله السّلام «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» [١].
و يرد على الدّليل الأوّل أمران:
أحدهما: إنّه أخصّ من المدّعى من وجه، إذ قد يكون الإقدام موجودا و لا ضمان كما في بيع السّلم و الصّرف قبل القبض، بل و مطلق البيع قبل القبض، و قد لا يكون الإقدام و يكون الضّمان كما إذا شرط في عقد البيع ضمان المبيع على البائع إذا تلف في يد المشتري، و كما إذا قال البائع: «بعتك بلا ثمن و آجرتك بلا اجرة» على قول غير الشهيد (رحمه الله)، و هو قويّ في الأخير عدم الضّمان.
و بالجملة نقضه و لو في صورة الطّرد يكشف عن فساد الدّليل، فلا يثبت به المدّعى.
و توهّم: تخصيصه في هذه الموارد لدليل خاصّ.
مدفوع: بأنّ التّخصيص انّما هو في الأدلّة اللّفظية، و ليس في المقام عموم لفظي حتّى يخصّص، و امّا الدليل اللّبي فلا يقبل التّخصيص.
و كذا توهّم: عدم اختصاص الإقدام بالدليليّة بل هو مع القبض.
مدفوع: بأنّه إمّا أن يكون الأخذ حينئذ تمام العلّة في وجوب الضمان، فهذا هو التمسّك بقاعدة اليد، و سيجيء الكلام فيه فيكون الإقدام من قبيل الحجر الموضوع في جنب الإنسان و لا ربط له في الدّلالة.
و امّا أن يكون هو أيضا جزء للعلّة، و هذا أيضا غير تامّ للنّقض بما لو أقدم على أخذ الوديعة بشرط الضّمان حيث أنّه أقدم على الأخذ بالضّمان.
[١] عوالي اللئالي: ٢- ٣٤٥ حديث ١٠.