حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٦ - في المثلي و القيمي
و توهّم: أنّ حكم المشهور بكون العبد و أمثاله قيميّا لأجل عدم الإحاطة و الاطلاع على الصّفات الخفيّة و الآلام الباطنيّة، فهو في الحقيقة ممّا لا يوجد له مثل، و على فرض الوجود قليل التحقّق، فهو بمنزلة العدم و لذا حكموا بكونه قيميّا.
مدفوع: بأنّ المفروض أنّ المبتاع بالسّلم كلّي متّصف بصفات التّالف، بحيث لو فرض وجوده عند البائع لجاز بذله عمّا في ذمّته و تعيينه في ضمنه، مع أنّ هذا الكلام لا يتمشّى فيما يجوز بيعه بالسّلم، لأنّ صحّته موقوفة على أن تكون أوصافه منضبطة، ففي كلّ مورد يصحّ فيه السّلم يجب بذل المثل للخروج عن العهدة بمقتضى العرف، مع أنّه غير منطبق على مذهب المشهور.
و الحاصل: أنّ مقتضى ظاهر الآية و الدّليل السّابق الرّجوع إلى العرف في باب التّضمينات و الغرامات، و القدر المحصّل من طريقتهم على نحو الجزم و اليقين هو لزوم بذل المثل لو كان مساويا للتّالف في الماليّة، من غير فرق بين الحنطة و الشّعير و الرّطب و التّمر و البغل و الثّوب و العبيد و غير ذلك من الأعيان، نعم لو لم يجد المثل كذلك، يجب الرّجوع إلى القيمة عندهم، لأنّها أقرب إلى التّالف بحسب الماليّة.
و لكن يشكل هذا: مع مخالفته للمشهور بأنّ بعض المصاديق منها ممّا أجمع على لزوم بذل المثل كالحنطة و الشّعير سواء زاد عن قيمته التّالف بحسب القيمة أو نقص منها، ممّا أجمع على وجوب دفع القيمة كالبغل و العبد و غير ذلك، سواء وجد له المثل أم لم يوجد، بل يمكن دعوى القطع بملاحظة الإجماع، على أنّ ضمان المثلي بالمثل، و القيمي بالقيمة، مع تعريفهم للمثلي و القيمي بما لا ينطبق على العرف، مع كثرة اختلافاتهم في أصل التعريف، بعدم كون العرف مرجعا بهذا الباب.
و توهّم: أنّ مدرك إجماعهم ملاحظة العرف في كيفيّة الخروج عن العهدة، و استفادتهم من أهل العرف أنّ ضمان المثلي بالمثل و القيمي بالقيمة، و اختلافهم في التّعريف لأجل اختلاف إفهامهم فيما استفادوا منه، و بعد ما علمنا خطاءهم في الاستفادة، و أنّ طريقتهم مخالفة لطريقة العرف، لا يبقى لإجماعهم بالنّسبة