حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩ - تعريف البيع
له بعينه.
و هذا المقدار يكفي في تفسير اللفظي.
ثمّ انّه لا خفاء و لا إشكال في انّ لفظ التمليك ظاهر في تحقّق الملكيّة الواقعيّة و حصولها في الواقع، فلفظ «ملّكت» بظاهره يدلّ على حصول الملكيّة في الواقع المستلزم لتملّك الطّرف المقابل، نظير لفظ «التعليم» حيث أنّ تحقّقه مستلزم لتعلّم الطّرف المقابل، فلا يصدق علّمته عند انتفاء التعلّم، و كذا الملكيّة عند انتفاء التملك، و قضيّة التمليك الواقعي ثبوت التملّك الواقعي و انتفائه بانتفائه [١]، و لا ريب أنّ البيع ليس عبارة عن التّمليك بهذا النّحو أعني التّمليك الواقعي، بل البيع عبارة عن إيجاد الملكيّة و إنشائها التي هي مدلولة ل(بعت) إذا كان إنشائيّا، بخلاف الأوّل فإنّه مدلوله الأخباري، و حينئذ لو تعقّب الإنشاء القبول تحصل الملكيّة الواقعيّة، و إلّا فلا يترتّب على إنشائها أثر، و هذا هو الوجه في اعتبار لفظ الإنشاء في التّعريف حيث عرّف بأنّه: «إنشاء تمليك عين بمال»، و المراد بالعين ليس حصول العين الخارجي حتّى يخرج الكلّي، بل المراد كونه عينا لو وجد و صار مشخّصا في الخارج مقابل المنفعة و الحقوق، حتّى التحجير لعدم صدق العين عليه، بل هو صرف الحقّ و الأولويّة بالنّسبة إلى الغير، و إطلاق البيع على اجرة العبد و سكنى الدّار في بعض الروايات على سبيل التجوّز كما نطق به جمع، و لا ينافيه جواز بذل المال بإزائه فيشمل الكلّيات التي تتّصف بالماليّة بالملاحظة الّتي ذكرناها فيما سبق.
و ليس المراد منه مطلق الأعيان بحيث يشمل الخصائص التي لا ماليّة لها و لا تتّصف بالملكيّة، بل المراد منه العين الذي هو مال، ضرورة خروج ما لا يملك عن المقصود لعدم كونه قابلًا للبيع فالتّعبير بالعين المطلق مسامحة.
إلّا أن يدّعى أنّ البيع موضوع للأعمّ ممّا يترتّب عليه الأثر و ما لا يترتّب، لا
[١] و إلّا لما احتاج في ترتّب الأثر و ثبوته إلى القبول كما لا يخفى، (منه (رحمه الله)).