حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨٩ - في المثلي و القيمي
حقّ كلّ منهما، و حينئذ يرفع الأمر عند التّشاح إلى الحاكم.
و الحاصل: أنّ مقتضى الاحتياط اللّازم دفع المثل و القيمة إلى المالك بعنوان أداء حقّه الواقعي، و تعيين الكلّي الذي في ذمّته في ضمن أحدهما، من غير تعيين بخصوصه، و على المالك القبول، و ليس له الامتناع عن أخذ حقّه بهذا النّحو، لعدم تمكّنه عن أداء حقّه معيّنا من غير اشتباه، و إلزامه برفع اليد عن الزائد عن حقّه ضرر عليه، و كذا إبقائه على ذمّته، فيجب عليه القبول على نحو الاشتراك و الاشتباه، فيعامل معهما معاملة المالين المشتبهين في الخارج ابتداء، و لو امتنع المالك عن القبول يرفع أمره إلى الحاكم فيلزمه عليه، أو يقبل عن قبله، ثمّ يأمرهما بالصّلح، و الظّاهر عدم تعيّن حقّ كلّ منهما بالقرعة، لكون الشكّ في التعيّن من جهة أصل الحكم، و ليس للقرعة في تعيين الحكم مجرى كما تبيّن في محلّه، فذلك نظير ما لو علم بحليّة واحد من الغنم أو الأرنب الموجودين في الخارج مع حرمة الآخر، و لكن اشتبه علينا أنّ الحلال هل هو الغنم أو الأرنب، فكما لا يجوز تعيين الحلال منهما بالقرعة كذلك فيما نحن فيه، لأنّ تعيين حقّ المالك في خصوص المثل أو القيمة معناه أنّ حكم الضّمان في هذه الواقعة هو هذا الشّيء المعيّن، و هذا بخلاف الصّلح، لأنّه ليس لتعيين الحقّ الواقعي، بل المراد تمكين كلّ واحد من المالكين على الانتفاع على المال المشتبه، و لو كان كلّ ممّا في يد كلّ منهما في الواقع ملكا للآخر، و ليس مؤدّى الصّلح تعيين الحقّ الواقعي و تشخيصه في ضمن المثل أو القيمة، فافهم.
ثمّ أنّه قد يشكل ما ذكرنا: بأنّ الجهالة مانعة عن تعيين الكلّي الذي في ذمّة الضّامن في ضمن الحقّ الخارجي.
و لكنّه لا يخفى ما فيه، خصوصا بعد ملاحظة إمكان الاحتياط في العبادات.
و بالجملة: أنّ مقتضى القاعدة أنّ أصالة الاشتغال في المقام محكّمة، و ليس ما نحن فيه إلّا من قبيل دوران الوجوب بين الظّهر و الجمعة، و لا فرق فيهما من جهة أنّ المثال من قبيل حقّ اللّه تعالى، و ما نحن فيه من قبيل حقّ النّاس، فهذا نظير ما لو