حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٤ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
كليهما مستند إلى انتفاء العلّة، و ليس الانتفاء في أحدهما أولى من الآخر بل كلاهما في عرض واحد.
و يمكن أن يكون مراده (قدس سره): أنّ الصّحيح الذي يمكن أن يتحقّق بسببه الضّمان بإمضاء و حكمه بسببيّته له مع فقد الإقدام، لو لم يكن مضمّنا كيف يضمن الفاسد الذي ليس السّبب فيه الإقدام المفروض انتفائه، إذ العقد الفاسد بمنزلة العدم في نظر الشّارع، فليس مضمّنا من هذه الجهة، فنفي الضّمان من الفاسد في صورة انتفاء الإقدام أولى من نفيه في صورة الصّحيح، لانحصار سببيّة الإقدام فيه دون الصّحيح، لإمكان تحقّق سبب آخر فيه له، فنفي الضّمان فيه يدلّ على نفيه في الفاسد بطريق أولى، و هذا هو الأولويّة بالنسبة إلى صحيح ذلك العقد.
فظهر ممّا ذكرنا أنّه كلّما ثبت الضّمان في الفاسد، لا محالة يثبت في الصّحيح، لانحصار سببه في الفاسد بالإقدام، و هو في صحيحه أيضا محقّق من غير عكس كلّيا، يعني يجوز أن يتحقّق في الصحيح دون الفاسد لكونه مسبّبا عن إمضاء الشّارع، فحينئذ نقول عدم الضّمان لفاسد لا يضمن لصحيحة أولى من عدم الضّمان في هذا القسم الفاسد الذي يضمن بصحيحه، و هذا هو الأولويّة بالقياس إلى فاسد عقد صحيحه مضمّن، فمعنى العبارة على هذا التّوجيه أنّ الرّهن و أمثاله الّتي لا يضمن لصحيحة لانتفاء كلا السّببين فيها أولى بعدم مضمنيّة فاسده من عدم مضمنيّة فاسد عقد يكون صحيحه مضمّنا، لإمضاء الشّارع و جعله سببا للضّمان.
وجه الأولويّة: أنّه يصدق على هذا القسم أنّه لو كان صحيحا لكان مضمّنا، و هذه الشرطيّة أيضا في القسم الأوّل.
فهذه احتمالات ثلاثة في هذه العبارة، و لكن أعدلها و أظهرها أوسطها.
و يرد عليه: أنّه يجوز أن يكون الضّمان من آثار اليد و التصرّف في مال الغير، لا من آثار العقد و لا الإقدام إن لم نقل بأنّ السّبب منحصر فيها، فحينئذ كون العقد لغوا أو مؤثّرا لا ربط له في الحكم بالضّمان و عدمه، إذ من الجائز أن يكون صحّة