حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٧ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
أنّه ليس قابلًا للتّدارك حتّى يبقى على عهدته، و امّا تعيين الضّمان بالمثل و القيمة فبالإجماع، بأنّه لو ثبت عليه شيء لكان هو المثل أو القيمة.
هذا، و لكن قد يقوى في النّظر- مضافا إلى ادّعاء عدم ظهوره فيما عدا الحكم التكليفي- أنّ صدق المال على المنافع و الأعمال مشكل عند العرف حقيقة، خصوصا بالنّسبة إلى الأخير، أعني الأعمال، فدلالته على إثبات المدّعى أشكل.
و بالجملة: دلالته على المدّعى مبنيّة على ادّعاء ظهوره فيما عدا الحكم التّكليفي، و صدق المال على المنافع و الأعمال، و هما يتفاوتان في الأنظار.
و لكنّ الإنصاف أنّ المال عند العرف لا يصدق على الأعمال و لا المنافع إلّا المستوفى منها، و امّا غير المستوفى فلم يتحقّق بعد حتّى يتّصف بالماليّة، و امّا بذل المال في مقابلها كما في الإجارة فهو بنحو من الاعتبارات العرفيّة، حيث أنّها عندهم بمنزلة المال لا أنّها مال حقيقة، و لذا يقال انّ فيها تقدير المال، و إذا لم يكن إطلاقه على المنافع الغير المستوفاة على نحو الحقيقة لا يجوز التمسّك بالخبر على فرض تماميّة إلى ما يعمّه.
و قد يستدلّ إثباتا للمدرك للقاعدة بأدلّة نفي الضرر و الضرار في الشّريعة، و هذا أحسن لو قلنا بأنّه يدلّ على الضّرر في الأحكام الشرعيّة مطلقا نفيا و إثباتا، يعني أنّها تنفي الضّرر بالنّسبة إلى الأحكام الجعليّة و التّقريريّة الّتي وكّلها إلى طريقة العقلاء، أعني عدم التّكليف في مورد عدم البيان، فحينئذ تدلّ على أنّه ليس في الشّريعة المطهّرة جعل حكم يترتّب عليه الضّرر و لا عدم جعل يكون كذلك، و معلوم أنّ عدم جعل الحكم بالضّمان فيما نحن فيه- و لو بالنّسبة إلى المنافع و الأعمال- موجب للضّرر، فما دلّ على نفيها يدلّ على ثبوت الضّمان. هذا لو قلنا بعمومها نفيا و إثباتا.
و امّا لو قلنا بأنّها تدلّ على نفي الضّرر في مجعولات الشّارع دون الأحكام الغير المجعولة الموكولة إلى العمل بالأصول و طريقة العقلاء، فلا يثبت بها المطلوب،