حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٦ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
بيانه: أنّه لو استعمل في معنى يصحّ إطلاقه على تلك المشتركات بحيث يصدق على المال المتلف بعد تلفه أنّه لا يحلّ له هذا المال، بمعنى أنّه لا يتجاوز بل يبقى على عهدته و يلزمه الخروج عن عهدته بنحو من الأنحاء، صحّ الاستدلال به لنفي الضّمان، و إلّا فلو استعمل بحيث لا يثبت به إلّا الحكم التّكليفي لا يجوز التمسّك به كما لا يخفى.
و الحاصل: أنّه لو استعمل «لا يحلّ» في معنى يصدق بعد التّلف، لا بدّ أن يكون المراد منه لزوم الخروج عن العهدة، و يحصل الرّضا بطيب النّفس، و ذلك أعني الرّضاء قد يحصل حقيقة كما في صورة الاسترضاء و حصول الرّضاء و التّجاوز منه، و قد يحصل بحكم الشّارع كما لو قال «لو أتلفت مال الغير فعليك مثله أو قيمته» سواء رضي مالكه بطيب نفسه أو لم يرض، غاية الأمر أنّه تحقّق منك معصية من جهة التصرّف في مال الغير يتجاوز الشّارع عنه بالتّوبة (إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) [١] إلّا أن يشرك، و حينئذ يثبت به الضّمان، لأنّه لو لم يجعل الشّارع بذل البدل في حكم الرّضا للزم أن لا يكون لتلك المعصية علاج و لو بعد التّوبة، حين لم يتحقّق الرّضا عنه، و من البيّن خلافه.
و ببيان آخر: أنّه لو قال الشّارع لأحد «لا يحلّ لك مال زيد بعد التّلف»، إذ المفروض صدق ما نحن فيه على ما بعد التّلف، لكان معناه ما يدلّ على لزوم الخروج عن العهدة.
فنقول: إنّ هنا- أعني في إتلاف مال الغير- أمرين:
أحدهما: التصرّف في سلطانه و إخراجه المال عن ملكه.
و الآخر: أكله، أعني إتلافه و صرفه.
و ما هو قابل للخروج عن العهدة هو الثاني، أعني الإتلاف، إذ هو قابل للخروج عن عهدته ببذل البدل أو القيمة، و امّا الأوّل أعني التصرّف و إن كان، إلّا
[١] سورة الزمر: آية ٥٣