حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٣ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
غيره، و لفظ الأداء أيضا ظاهر في المنقول.
و لكن يمكن ادّعاء ظهوره في مطلق الأعيان، لشيوع استعمالها في ما لا ينقل أيضا و لو مسامحة، حيث يطلقون على كلّ عين في تصرّف شخص أنّه بيده و هذا- أعني تعميمها الأعيان- غاية ما يمكن استظهاره من الرّواية.
و أمّا تعميمها بحيث يشمل المنافع و الأعيان أيضا فممّا لا وجه له كما لا يخفى.
و قد يستدلّ على إثبات الضّمان مطلقا بما دلّ على احترام مال المسلم، و انّه (لا يحلّ إلّا عن طيب نفسه) [١] و (أنّ حرمة ماله كحرمة دمه) [٢].
و تقريب الاستدلال: أنّه لا شبهة في أنّ المنافع و الأعمال تعدّ في العرف من الأموال و لو حكما، لكونها ممّا يقابل بها المال، فكما أنّ ماله محترم كذا عمله أيضا محترم، لأنّه بمنزلة المال، لكونه مقابلا له فيشملها ما دلّ على احترامه، و الظّاهر أنّ كلّ شيء يقابل به المال و يجعل ثمنا للمبيع مال عندهم، و معلوم أنّ المنافع و الأعمال كذلك لصحّة قولك «بعتك هذا بخدمتك لي سنة»، و القيد الأخير للاحتراز عن بعض الحقوق كحقّ التّحجير حيث يقابل به المال و لكن لا يجعل ثمنا للمبيع.
و يمكن أن يقال: إنّ بذل المال بإزائه لرفع السّلطنة و إسقاط الحقّ لا بإزاء الحقّ فلا يقابل به المال أيضا، فافهم.
و لكنّ الإشكال في تصوير معنى الاحترام، و (أنّ حرمة ماله كحرمة دمه) [٣] من أنّه لبيان مجرّد الحكم التّكليفي أو يثبت به الحكم الوضعي أيضا أعني ثبوت الضّمان؟
فنقول: إنّ هذا الخبر يدلّ على نفي ما ينافي الاحترام، و حينئذ نقول إنّ عدم تسلّط الشّخص على استرداد ماله المغصوب أو قيمته بعد التلف مناف لاحترام المال، كما أنّ عدم اقتدار وليّ الدّم على القصاص أو أخذ الدّية استخفاف و هتك
[١] بحار الأنوار: ٨٣- ٢٧٩، عوالي اللئالي: ١- ١١٣ حديث ٣٠٩.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٢، باب ١٥٢، ص ٢٨١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٢، باب ١٥٢، ص ٢٨١.