حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٢٣
ذلك لا يعقل أمره باللزوم و إمضاء العقد، فصار الكلام بمنزلة قولك «العقد الصّحيح الواقعي على الجارية الغير الحامل الّتي ظهر فيها عيب لا يجوز للمشتري فسخه بعد الوطئ» و انّما الوطئ علّة لسقوط خياره. و معلوم اعتبار الوصف في أمثال المقام ممّا هو مسوق لبيان التّحديد، يفيد انتفاء الحكم عن غير مورد الوصف بعد فرض إبقاء الكلام بحاله بجميع قيوده، كما هو القاعدة المطّردة في جميع المقامات التي نلتزم فيها بالمفهوم، فمفهوم الكلام على هذا التقدير أنّ الوطء في الحبلى ليس علّة للزوم العقد و سقوط الخيار. و معلوم أنّ الحبلى- التي يستفاد حكمها من هذه الفقرة من الرّواية- هي غير أمّ الولد، لأنّها خارجة عن القسم، لامتناع وقوع العقد الصّحيح عليها.
و بعبارة أخرى: التّقييد بالوصف ينفي الحكم عن الإفراد الفاقدة للوصف، الّتي لولا التّقييد لكانت مندرجة تحت إفراد الموضوع، و معلوم أنّه لو قال «لا تردّ الجارية إذا وطئت» لا يشمل إطلاقها أمّ الولد، إذ هي كالحرّة بعد امتناع بيعها، فكما لا يشمل الحرّة لا يشمل أمّ الولد أيضا، فهذه الفقرة من الرّواية قرينة على اختصاص حكم ذيلها أيضا بغير أمّ الولد ممّا يصحّ أن يقع عليها العقد صحيحا، إذ الظّاهر منه ليس إلّا كونه تصريحا بالمفهوم المستفاد من التّقييد الواقع في الفقرة الأولى.
و امّا صحيحة ابن سنان فهي أيضا كذلك، بقرينة الاستشهاد بقول عليّ (عليه السلام)، فكأنّه (عليه السلام) قال الحكم المذكور بالفقرة الأولى إنّما يستفاد من قوله (عليه السلام) أيضا، بسبب تقييده عدم الردّ بعد الوطء بكون العيب غير الحبل. و قد ذكرنا أنّ المفهوم المستفاد من «الفقيه» بسبب التّقييد أنّما هو نفي الحكم المذكور عن إفراد الموضوع المذكور، الذي لولا التّقييد لكان مندرجا تحت المنطوق، و قد عرفت أنّ أمّ الولد خارجة عن الموضوع كالحرّة لا يشملها الحكم نفيا و إثباتا، و هذه الرّواية مضافا إلى كونها ظاهرة فيما ذكرنا، مؤيّدة بحمل الأخبار الأخر أيضا على كونها مسوقة لبيان حكم